ضمير
عَلَيْهِ
، فأنكروا أن يخص محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالإرسال وإنزال القرآن دون غيره منهم ، وهذا هو المحكي في قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] أي من مكة أو الطائف ولم يريدوا بهذا الإنكار تجويز أصل الرسالة عن اللّه وإنما مرادهم استقصاء الاستبعاد فإنهم أنكروا أصل الرسالة كما اقتضاه قوله تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
[ ص : 4 ] وغيره من الآيات ، وهذا الأصل الثاني من أصول كفرهم التي تقدم ذكرها عند قوله تعالى :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
[ ص : 5 ] وهو أصل إنكار بعثه رسول منهم .
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي
.
يجوز أن يكون هذا جوابا عن قولهم :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
أي ليس قصدهم الطعن في اختصاصك بالرسالة ولكنهم شاكّون في أصل إنزاله ، فتكون
بَلْ
إضرابا إبطاليا تكذيبا لما يظهر من إنكارهم إنزال الذكر عليه من بينهم على ما تقدم ، أي إنما قصدهم الشك في أن اللّه يوحي إلى أحد بالرسالة ، فيكون معنى
فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي
شكّا من وقوعه . والشك يطلق على اليقين مجازا مرسلا بعلاقة الإطلاق والتقييد فيكون كمعنى قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
[ الأنعام : 33 ] . ويجوز أن يكون انتقالا من خبر عنهم إلى خبر آخر فيكون استئنافا وتكون
بَلْ
للإضراب الانتقالي ، والمعنى : وهم في شك من ذكري ، أي في شك من كنه القرآن ، فمرة يقولون : افتراه ، ومرة يقولون : شعر ، ومرة : سحر ، ومرة : أساطير الأولين ، ومرة : قول كاهن . فالمراد بالشك حقيقته أي التردد في العلم . وإضافة الذكر إلى ضمير المتكلم وهو اللّه تعالى إضافة تشريف ولتحقيق كونه من عند اللّه . والذكر على هذا الوجه هو عين المراد من قوله :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
وإنما وقع التعبير عنه بالظاهر دون الضمير توصلا إلى التنويه به بأنه من عند اللّه .
و
فِي
للظرفية المجازية ، جعلت ملابسة الشك إياهم بمنزلة الظرف المحيط بمحويه في أنه لا يخلو منه جانب من جوانبه .
و
مِنْ
في قوله :
مِنْ ذِكْرِي
ابتدائية لكون الشك صفة لهم ، أي نشأ لهم الشك من شأن ذكري ، أي من جانب نفي وقوعه ، أو في جانب ما يصفونه به .
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
.
أتبع ذلك الإضراب بإضراب آخر يبين أن الذي جرّأهم على هذا الشقاق أنهم لما