[ 2 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 2 ]
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 )
بَلِ
للإضراب الإبطالي وهذا نوع من الإضراب الإبطالي نبّه عليه الراغب في « مفردات القرآن » وأشار إليه في « الكشاف » ، وتحريره أنه ليس إبطالا محضا للكلام السابق بحيث يكون حرف
بَلِ
فيه بمنزلة حرف النفي كما هو غالب الإضراب الإبطالي ، ولا هو إضراب انتقالي ، ولكن هذا إبطال لتوهم ينشأ عن الكلام الذي قبله إذ دل وصف القرآن ب
ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] أن القرآن مذكّر سامعيه تذكيرا ناجعا ، فعقب بإزالة توهم من يتوهم أن عدم تذكّر الكفار ليس لضعف في تذكير القرآن ولكن لأنهم متعزّزون مشاقّون ، فحرف
بَلِ
في مثل هذا بمنزلة حرف الاستدراك ، والمقصود منه تحقيق أنه ذو ذكر ، وإزالة الشبهة التي قد تعرض في ذلك .
ومثله قوله تعالى :
ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
[ ق :
1 ، 2 ] ، أي ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن لنقص في علوّه ومجده ولكن لأنهم عجبوا أن جاءهم به رجل منهم .
ولك أن تجعل
بَلِ
إضراب انتقال من الشروع في التنويه بالقرآن إلى بيان سبب إعراض المعرضين عنه ، لأن في بيان ذلك السبب تحقيقا للتنويه بالقرآن كما يقال : دع ذا وخذ في حديث . . ، كقول امرئ القيس :
فدع ذا وسلّ الهمّ عنك بجسرة * ذمول إذا صام النهار وهجرا
وقال زهير :
دع ذا وعدّ القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر
وقول الأعشى :
فدع ذا ولكن ما ترى رأي كاشح * يرى بيننا من جهله دقّ منشم
وقول العجاج :
دع ذا وبهّج حسبا مبهّجا ومعنى ذلك أن الكلام أخذ في الثناء على القرآن ثم انقطع عن ذلك إلى ما هو أهم وهو بيان سبب إعراض المعرضين عنه لاعتزازهم بأنفسهم وشقاقهم ، فوقع العدول عن جواب القسم استغناء بما يفيد مفاد ذلك الجواب .