الحقيقة وهي العزة التي لا يشوبها افتقار ، فإضافة
رَبِّ
إلى
الْعِزَّةِ
على معنى لام الاختصاص كما يقال : صاحب صدق ، لمن اختص بالصدق وكان عريقا فيه . وفي الانتقال من الآيات السابقة إلى التسبيح والتسليم إيذان بانتهاء السورة على طريقة براعة الختم مع كونها من جوامع الكلم .
والتعريف في
الْعِزَّةِ
كالتعريف في
الْحَمْدُ
هو تعريف الجنس فيقتضي انفراده تعالى به لأن ما يثبت لغيره من ذلك الجنس كالعدم كما تقدم في سورة الفاتحة .
وتنكير
سَلامٌ
للتعظيم . ووصف
الْمُرْسَلِينَ
يشمل الأنبياء والملائكة فإن الملائكة مرسلون فيما يقومون به من تنفيذ أمر اللّه .
روى القرطبي في « تفسيره » بسنده إلى يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري إلى أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول آخر صلاته أو حين ينصرف :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
.
ومن المروي عن علي بن أبي طالب « من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
إلى آخر السورة
، وفي بعض أسانيده أنه رفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يصح » .