السامع : كيف لا يكون له على ما قام به أجر ، فأجيب بأن أجره مضمون وعده اللّه به لأنه إنما يقوم بعمل لمرضاته وامتثال أمره فعليه أجره .
وحرف
عَلَى
يقتضي أنه حق اللّه وذلك بالنظر إلى وعده الصادق ، ثم ذيّل ذلك باستشهاد اللّه تعالى على باطنه ونيته التي هي من جملة الكائنات التي اللّه شهيد عليها ، وعليم بخفاياها فهو من باب :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
[ الرعد : 43 ] أي وهو شاهد على ذلك كله .
والأجر : عوض نافع على عمل سواء كان مالا أو غيره .
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص ياء
أَجْرِيَ
مفتوحة . وقرأها ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي ساكنة ، وهما وجهان من وجوه ياء المتكلم في الإضافة .
[ 48 ]
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 48 ]
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 )
لا جرم إذ انتهى الاستدلال والمجادلة أن ينتقل إلى النداء بين ظهرانيهم بظهور الحق فيستغنى عن مجادلتهم .
وأعيد فعل
قُلْ
للاهتمام بالمقول كما أشرنا إليه آنفا .
والتأكيد لتحقيق هذا الخبر .
والتعبير عن اسم اللّه بلفظ الرب وإضافته إلى ضمير المتكلم للإشارة أن الحق في جانبه وأنه تأييد من ربه فإن الرب ينصر مربوبه ويؤيده . فالمراد بالربوبية هنا ربوبية الولاء والاختصاص لا مطلق الربوبية لأنها تعمّ الناس كلهم .
وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي للدلالة على الاختصاص دون التقوّي لأن تقوّي الجملة حصل بحرف التأكيد . وهذا الاختصاص باعتبار ما في
يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
من معنى : الناصر لي دونكم فما ذا ينفعكم اعتزازكم بأموالكم وأولادكم وقوتكم .
والقذف : إلقاء شيء من اليد ، وأطلق على إظهار الحق قذف على سبيل الاستعارة ، شبه إعلان الحق بإلقاء الحجر ونحوه . والمعنى : أن ربي يقذفكم بالحق .
أو هو إشارة إلى قوله :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
[ الأنبياء : 18 ] وعلى كل فهو تعريض بالتهديد والتخويف من نصر اللّه المؤمنين على المشركين .