المتتابعة بكلمة
قُلِ
فأمر بالقول تجديدا لمعنى التبليغ الذي هو مهمة كل القرآن .
والأمر في قوله :
ادْعُوا
مستعمل في التخطئة والتوبيخ ، أي استمروا على دعائكم .
و
الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
معناه زعمتموهم أربابا ، فحذف مفعولا الزعم : أما الأول فحذف لأنه ضمير متصل منصوب بفعل قصدا لتخفيف الصلة بمتعلقاتها ، وأما الثاني فحذفه لدلالة صفته عليه وهي
مِنْ دُونِ اللَّهِ
.
و
مِنْ دُونِ اللَّهِ
صفة لمحذوف تقديره : زعمتم أولياء .
ومعنى
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أنهم مبتدءون من جانب غير جانب اللّه ، أي زعمتموهم آلهة مبتدءين إياهم من ناحية غير اللّه لأنهم حين يعبدونهم قد شغلوا بعبادتهم ففرطوا في عبادة اللّه المستحق للعبادة وتجاوزوا حق إلهيته في أحوال كثيرة وأوقات وفيرة .
وجملة
لا يَمْلِكُونَ
مبينة لما في جملة
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
من التخطئة .
وقد نفي عنهم ملك أحقر الأشياء وهو ما يساوي ذرّة من السماء والأرض .
والذّرة : بيضة النمل التي تبدو حبيبة صغيرة بيضاء ، وتقدم عند قوله تعالى :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ
في سورة يونس [ 61 ] . والمراد بالسماوات والأرض جوهرهما وعينهما لا ما تشتملان عليه من الموجودات لأن جوهرهما لا يدّعي المشركون فيه ملكا لآلهتهم ، فالمثقال : إما آلة الثقل فهو اسم للصنوج التي يوزن بها فأطلق على العديل مجازا مرسلا ، وإما مصدر ميمي سمي به الشيء الذي به التثقيل ثم أطلق على العديل مجازا ، وتقدم المثقال عند قوله :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
في سورة الأنبياء [ 47 ] .
ومثقال الذرة : ما يعدل الذرة فيثقل به الميزان ، أي لا يملكون شيئا من السماوات ولا في الأرض . وإعادة حرف النفي تأكيد له للاهتمام به .
وقد نفى أن يكون لآلهتهم ملك مستقل ، وأتبع بنفي أن يكون لهم شرك في شيء من السماء والأرض ، أي شرك مع اللّه كما هو السياق فلم يذكر متعلق الشرك إيجازا لأنه محل الوفاق .
ثم نفى أن يكون منهم ظهير ، أي معين للّه تعالى . وتقدم الظهير في قوله تعالى :