الأراك ، وأكله ثمره وهو البرير وهو مرّ الطعم .
ومعنى
ذَواتَيْ أُكُلٍ
صاحبتي
أُكُلٍ
ف ( ذوات ) جمع ( ذات ) التي بمعنى صاحبة ، وهي مؤنث ( ذو ) بمعنى صاحب ، وأصل ذات ذواة بهاء التأنيث مثل نواة ووزنها فعلة بفتحتين ولامها واو ، فأصلها ذووه فلما تحركت الواو إثر فتحة قلبت ألفا ثم خففوها في حال الإفراد بحذف العين فقالوا : ذات فوزنها فلت أو فله . قال الجوهري : أصل التاء في ذات هاء مثل نواة لأنك إذا وقفت عليها في الواحد قلت : ذاه بالهاء ، ولكنهم لما وصلوها بما بعدها بالإضافة صارت تاء . ويدل لكون أصلها هاء أنه إذا صغر يقال ذويّة بهاء التأنيث ا ه . ولم يبين أئمة اللغة وجه هذا الإبدال ولعله لكون الكلمة بنيت على حرف واحد وألف هي مدّة الفتحة فكان النطق بالهاء بعدهما ثقيلا في حال الوقف ، ثم لما ثنوها ردّوها إلى أصلها لأن التثنية تردّ الأشياء إلى أصولها فقالوا : ذواتا كذا ، وحذفت النون للزوم إضافته ، وأصله : ذويات . فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ووزنه فعلتان وصار وزنه بعد القلب فعاتان وإذا جمعوها عادوا إلى الحذف فقالوا ذوات كذا بمعنى صاحبات ، وأصله ذويات فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فأصل وزن ذوات فعلات ثم صار وزنه بعد القلب فعات ، وهو مما ألحق بجمع المؤنث السالم لأن تاءه في المفرد أصلها هاء ، وأما تاؤه في الجمع فهي تاء صارت عوضا عن الهاء التي في المفرد على سنة الجمع بألف وتاء .
[ 17 ]
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 17 ]
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 )
استئناف بياني ناشئ عن قوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
[ سبأ : 16 ] فهو من تمام الاعتراض .
واسم الإشارة يجوز أن يكون في محل نصب نائبا عن المفعول المطلق المبيّن لنوع الجزاء ، وهو من البيان بطريق الإشارة ، أي جزيناهم الجزاء المشار إليه وهو ما تقدم من التبديل بجنّتيهم جنتين أخريين . وتقديمه على عامله للاهتمام بشدة ذلك الجزاء .
واستحضاره باسم الإشارة لما فيها من عظمة هوله .
ويجوز أن يكون اسم الإشارة في محل رفع بالابتداء وتكون الإشارة إلى ما تقدم من قوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
إلى قوله :
مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
[ سبأ : 16 ] ويكون جملة
جَزَيْناهُمْ
خبر المبتدأ والرابط ضمير محذوف تقديره : جزيناهموه .