يأتي على جميع الناس .
وإن كان المراد من الصيحة صيحة القتال كان المعنى : أنهم يفزعون إلى مواقع القتال يوم بدر ، أو إلى ترقب وصول جيش الفتح يوم الفتح فلا يتمكنون من الحديث مع من يوصونه بأهليهم .
والتوصية : مصدر وصّى المضاعف وتنكيرها للتقليل ، أي لا يستطيعون توصية ما .
وقوله :
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
يجوز أن يكون عطفا على
تَوْصِيَةً
، أي لا يستطيعون الرجوع إلى أهلهم كشأن الذي يفاجئه ذعر فيبادر بافتقاد حال أهله من ذلك .
ويجوز أن يكون عطفا على جملة « لا يستطيعون » فيكون مما شمله التفريع بالفاء ، أي فلا يرجعون إلى أهلهم ، أي هم هالكون على الاحتمالين ، إلا أنه على احتمال أن يراد صيحة الحرب يخصص ضمير
يَرْجِعُونَ
بكبراء قريش الذين هلكوا يوم بدر لأنهم هم المتولّون كبر التكذيب والعناد ، أو الذين أكملوا بالهلاك يوم الفتح مثل عبد اللّه بن خطل الذي قتل يوم الفتح .
[ 15 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 51 ]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 )
يجوز أن تكون الواو للحال والجملة موضع الحال ، أي ما ينظرون إلّا صيحة واحدة وقد نفخ في الصور إلخ . . ويجوز أن تكون الواو اعتراضية ، وهذا الاعتراض واقع بين جملة
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
[ يس : 49 ] إلخ . . . وجملة
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا
[ يس :
66 ] .
والمقصود : وعظهم بالبعث الذي أنكروه وبما وراءه .
والماضي مستعمل في تحقق الوقوع مثل
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] . والمعنى : وينفخ في الصور ، أي وينفخ نافخ في الصور ، وهو الملك الموكّل به ، واسمه إسرافيل . وهذه النفخة الثانية التي في قوله تعالى :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ الزمر : 68 ] .
و « إذا » للمفاجأة وهي حصول مضمون الجملة التي بعدها سريعا وبدون تهيّؤ . وضمير
هُمْ
عائد إلى ما عادت إليه الضمائر السابقة . ويجوز أن يعود إلى معلوم من المقام ، أي فإذا الناس كلّهم ومنهم المتحدث عنهم .
و
الْأَجْداثِ
: جمع جدث بالتحريك ، وهو القبر .