وتذكير الناس بإنعام اللّه عليهم بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ، وما يعبد المشركون من دونه لا يغنون عنهم شيئا وقد عبدهم الذين من قبلهم فلم يغنوا عنهم .
وتثبيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يلاقيه من قومه .
وكشف نواياهم في الإعراض عن اتباع الإسلام لأنهم احتفظوا بعزتهم .
وإنذارهم أن يحل بهم ما حل بالأمم المكذبة قبلهم .
والثناء على الذين تلقّوا الإسلام بالتصديق وبضد حال المكذبين .
وتذكيرهم بأنهم كانوا يودّون أن يرسل إليهم رسول فلما جاءهم رسول تكبروا واستنكفوا .
وأنهم لا مفر لهم من حلول العذاب عليهم فقد شاهدوا آثار الأمم المكذبين من قبلهم ، وأن لا يغتروا بإمهال اللّه إياهم فإن اللّه لا يخلف وعده .
والتحذير من غرور الشيطان والتذكير بعداوته لنوع الإنسان .
[ 1 ]
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 )
افتتاحها ب
الْحَمْدُ لِلَّهِ
مؤذن بأن صفات من عظمة اللّه ستذكر فيها ، وإجراء صفات الأفعال على اسم الجلالة من خلقه السماوات والأرض وأفضل ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بأن السورة جاءت لإثبات التوحيد وتصديق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وإيذان
الْحَمْدُ لِلَّهِ
باستحقاق اللّه إياه دون غيره تقدم في أول سورة الفاتحة .
والفاطر : فاعل الفطر ، وهو الخلق ، وفيه معنى التكون سريعا لأنه مشتق من الفطر وهو الشق ، ومنه
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
[ الشورى : 5 ]
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] . وعن ابن عباس « كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض ( أي لعدم جريان هذا اللفظ بينهم في زمانه ) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي أنا ابتدأتها . وأحسب أن وصف اللّه ب
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مما سبق به القرآن ، وقد تقدم عند قوله تعالى
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
في سورة الأنعام [ 14 ] ، وقوله :
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
في آخر سورة يوسف [ 101 ] فضمّه إلى ما هنا .