تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
[ لقمان : 14 ] في أثناء كلام لقمان يساعد هذا القول . وذكر أهل التفسير والتاريخ أنه كان في زمن داود . وبعضهم يقول : إنه كان ابن أخت أيوب أو ابن خالته ، فتعين أنه عاش في بلاد إسرائيل . وذكر بعضهم أنه كان عبدا فأعتقه سيده ، وذكر ابن كثير عن مجاهد : أن لقمان كان قاضيا في بني إسرائيل في زمان داود عليه السلام ، ولا يوجد ذكر ذلك في كتب الإسرائيليين . قيل كان راعيا لغنم وقيل كان نجارا وقيل خياطا . وفي « تفسير ابن كثير » عن ابن وهب أن لقمان كان عبدا لبني الحسحاس وبنو الحسحاس من العرب وكان من عبيدهم سحيم العبد الشاعر المخضرم الذي قتل في مدة عثمان . وحكمة لقمان مأثورة في أقواله الناطقة عن حقائق الأحوال والمقرّبة للخفيات بأحسن الأمثال . وقد عني بها أهل التربية وأهل الخير ، وذكر القرآن منها ما في هذه السورة ، وذكر منها مالك في « الموطأ » بلاغين في كتاب « الجامع » وذكر حكمة له في كتاب « جامع العتبية » وذكر منها أحمد بن حنبل في « مسنده » ولا نعرف كتابا جمع حكمة لقمان . وفي « تفسير القرطبي » قال وهب بن منبه : قرأت من حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب . ولعل هذا إن صح عن وهب بن منبه كان مبالغة في الكثرة . وكان لقمان معروفا عند خاصة العرب . قال ابن إسحاق في « السيرة » : قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجّا أو معتمرا فتصدى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاه إلى الإسلام فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وما الذي معك ؟ قال : مجلة لقمان . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اعرضها عليّ ، فعرضها عليه ، فقال : إن هذا الكلام حسن والذي معي أفضل من هذا قرآن أنزله اللّه . قال ابن إسحاق : فقدم المدينة فلم يلبث أن قتلته الخزرج وكان قتله قبل يوم بعاث . وكان رجال من قومه يقولون : إنّا لنراه قد قتل وهو مسلم وكان قومه يدعونه الكامل ا ه . وفي « الاستيعاب » لابن عبد البر : أنا شاكّ في إسلامه كما شك غيري . وقد تقدم في صدر الكلام على هذه السورة أن قريشا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لقمان وابنه وذلك يقتضي أنه كان معروفا للعرب . وقد انتهى إليّ حين كتابة هذا التفسير من حكم لقمان المأثورة ثمان وثلاثون حكمة غير ما ذكر في هذه الآية وسنذكرها عند الفراغ من تفسير هذه الآيات . والإيتاء : الإعطاء ، وهو مستعار هنا للإلهام أو الوحي . و
لُقْمانَ
: اسم علم مادته مادة عربية مشتق من اللّقم ، والأظهر أن العرب عربوه