[ 29 ]
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 29 ]
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 )
إضراب إبطالي لما تضمنه التعريض الذي في قوله
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الروم : 28 ] إذ اقتضى أن الشأن أن ينتفع الناس بمثل هذا المثل فيقلع المشركون منهم عن إشراكهم ويلجوا حظيرة الإيمان ، ولكنهم اتبعوا أهواءهم وما تسوله لهم نفوسهم ولم يطلبوا الحق ويتفهموا دلائله فهم عن العلم بمنأى . فالتقدير : فما نفعتهم الآيات المفصلة بل اتبعوا أهواءهم .
و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
: المشركون
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] وتقييد اتباع الهوى بأنه بغير علم تشنيع لهذا الاتباع فإنه اتباع شهوة مع جهالة ، فإن العالم إذا اتبع الهوى كان متحرزا من التوغل في هواه لعلمه بفساده ، وليس ما هنا مماثلا لقوله تعالى
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
[ القصص : 50 ] في أنه قيد كاشف من حيث إن الهوى لا يكون إلا ملتبسا بمغايرة هدى اللّه .
والفاء في
فَمَنْ يَهْدِي
للتفريع ، أي يترتب على اتباعهم أهواءهم بغير علم انتفاء الهدى عنهم أبدا . ومن اسم استفهام إنكاري بمعنى النفي فيفيد عموم نفي الهادي لهم ، إذ التقدير : لا أحد يهدي من أضل اللّه لا غيرهم ولا أنفسهم ، فإنهم من عموم ما صدق
فَمَنْ يَهْدِي
.
ومعنى
مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
: من قدّر له الضلال وطبع على قلبه ، فإسناد الإضلال إلى اللّه إسناد لتكوينه على ذلك لا للأمر به وذلك بيّن . ومعنى انتفاء هاديهم : أن من يحاوله لا يجد له في نفوسهم مسلكا . ثم عطف على جملة نفي هداهم خبر آخر عن حالهم وهو
ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
ردّا على المشركين الزاعمين أنهم إذا أصابوا خطيئة عند اللّه أن الأصنام تشفع لهم عند اللّه .
[ 30 ]
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 30 ]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 )
الفاء فصيحة . والتقدير : إذا علمت أحوال المعرضين عن دلائل الحق فأقم وجهك للدين . والأمر مستعمل في طلب الدوام . والمقصود : أن لا تهتم بإعراضهم ، كقوله تعالى