أتبع النهي عن أذى المؤمنات بأن أمرن باتقاء أسباب الأذى لأن من شأن المطالب السعي في تذليل وسائلها كما قال تعالى :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها
[ الإسراء :
19 ] وقال أبو الأسود :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس
وهذا يرجع إلى قاعدة التعاون على إقامة المصالح وإماتة المفاسد .
وفي الحديث : « رحم اللّه والدا أعان ولده على بره » .
وهذا الحديث ضعيف السند لكنه صحيح المعنى لأن بر الوالدين مطلوب ، فالإعانة عليه إعانة على وجود المعروف والخير .
وابتدئ بأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبناته لأنهن أكمل النساء ، فذكرهن من ذكر بعض أفراد العام للاهتمام به .
والنساء : اسم جمع للمرأة لا مفرد له من لفظه ، وقد تقدم آنفا عند قوله تعالى :
وَلا نِسائِهِنَّ
[ الأحزاب : 55 ] . فليس المراد بالنساء هنا أزواج المؤمنين بل المراد الإناث المؤمنات ، وإضافته إلى المؤمنين على معنى ( من ) أي النساء من المؤمنين .
والجلابيب : جمع جلباب وهو ثوب أصغر من الرداء وأكبر من الخمار والقناع ، تضعه المرأة على رأسها فيتدلى جانباه على عذاريها وينسدل سائره على كتفها وظهرها ، تلبسه عند الخروج والسفر .
وهيئات لبس الجلابيب مختلفة باختلاف أحوال النساء تبينها العادات . والمقصود هو ما دل عليه قوله تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
.
والإدناء : التقريب ، وهو كناية عن اللبس والوضع ، أي يضعن عليهن جلابيبهن ، قال بشار :
ليلة تلبس البياض من الشهر * وأخرى تدني جلابيب سودا
فقابل ب ( تدني ) ( تلبس ) فالإدناء هنا اللبس .
وكان لبس الجلباب من شعار الحرائر فكانت الإماء لا يلبسن الجلابيب . وكانت الحرائر يلبسن الجلابيب عند الخروج إلى الزيارات ونحوها فكنّ لا يلبسنها في الليل وعند الخروج إلى المناصع ، وما كنّ يخرجن إليها إلا ليلا فأمرن بلبس الجلابيب في كل خروج