الإفك ، والطاعنين أعماله ، كالطعن في إمارة زيد وأسامة ، والطعن في أخذه صفية لنفسه .
وعن ابن عباس « إنها نزلت في الذين طعنوا في اتخاذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صفية بنت حييّ لنفسه » .
[ 58 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 58 ]
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 )
ألحقت حرمة المؤمنين بحرمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تنويها بشأنهم ، وذكروا على حدة للإشارة إلى نزول رتبتهم عن رتبة الرسول عليه الصلاة والسلام . وهذا من الاستطراد معترض بين أحكام حرمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآداب أزواجه وبناته والمؤمنات .
وعطف
الْمُؤْمِناتِ
على
الْمُؤْمِنِينَ
للتصريح بمساواة الحكم وإن كان ذلك معلوما من الشريعة ، لوزع المؤذين عن أذى المؤمنات لأنهن جانب ضعيف بخلاف الرجال فقد يزعهم عنهم اتقاء غضبهم وثأرهم لأنفسهم .
والمراد بالأذى : أذى القول بقرينة قوله :
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً
لأن البهتان من أنواع الأقوال وذلك تحقير لأقوالهم ، وأتبع ذلك التحقير بأنه إثم مبين . والمراد بالمبين العظيم القوي ، أي جرما من أشد الجرم ، وهو وعيد بالعقاب عليه .
وضمير
اكْتَسَبُوا
عائد إلى المؤمنين والمؤمنات على سبيل التغليب ، والمجرور في موضع الحال . وهذا الحال لزيادة تشنيع ذلك الأذى بأنه ظلم وكذب .
وليس المراد بالحال تقييد الحكم حتى يكون مفهومه جواز أذى المؤمنين والمؤمنات بما اكتسبوا ، أي أن يسبوا بعمل ذميم اكتسبوه لأن الجزاء على ذلك ليس موكولا لعموم الناس ولكنه موكول إلى ولاة الأمور كما قال تعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
[ النساء : 16 ] . وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الغيبة
وقال : « هي أن تذكر أخاك بما يكره . فقيل :
وإن كان حقا . قال : إن كان غير حق فذلك البهتان »
فأما تغيير المنكر فلا يصحبه أذى .
وما صدق الموصول في قوله :
مَا اكْتَسَبُوا
سيّئا ، أي بغير ما اكتسبوا من سيّئ .
ومعنى
احْتَمَلُوا
كلّفوا أنفسهم حملا ، وذلك تمثيل للبهتان بحمل ثقيل على صاحبه ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
في سورة النساء [ 112 ] .
[ 59 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 59 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 )