تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تقدم في المقدمة السادسة . وزعم أبو زيد والزمخشري : أن المستفيض أحزن في الماضي ويحزن في المستقبل ، يريدان الشائع على ألسنة الناس ، والقراءة رواية وسنة . وتقدم في سورة يوسف [ 13 ]
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي
وفي سورة الأنعام [ 33 ]
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
. وجملة
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
واقعة موقع التعليل للنهي ، وهي أيضا تمهيد لوعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن اللّه يتولى الانتقام منهم المدلول عليه بقوله
فَنُنَبِّئُهُمْ
مفرعا على جملة
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
كناية عن المجازاة ؛ استعمل الإنباء وأريد لازمه وهو الإظهار كما تقدم آنفا . وجملة
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
تعليل لجملة
فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
، فموقع حرف
إِنَّ
هنا مغن عن فاء التسبب كما في قول بشار : إن ذاك النجاح في التبكير و
بِذاتِ الصُّدُورِ
: هي النوايا وأعراض النفس من نحو الحقد وتدبير المكر والكفر . ومناسبته هنا أن كفر المشركين بعضه إعلان وبعضه إسرار قال تعالى :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
[ الملك : 13 ] ، وتقدم في قوله تعالى :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
في سورة الأنفال [ 43 ] . [ 24 ]

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 24 ]

نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) استئناف بياني لأن قوله
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
[ لقمان : 23 ] يثير في نفوس السامعين سؤالا عن عدم تعجيل الجزاء إليهم ، فبيّن بأن اللّه يمهلهم زمنا ثم يوقعهم في عذاب لا يجدون منه منجى . وهذا الاستئناف وقع معترضا بين الجمل المتعاطفة . والتمتيع : العطاء الموقت فهو إعطاء المتاع ، أي الشيء القليل . و
قَلِيلًا
صفة لمصدر مفعول مطلق ، أي تمتيعا قليلا ، وقلته بالنسبة إلى ما أعدّ اللّه للمسلمين أو لقلة مدته في الدنيا بالنسبة إلى مدة الآخرة ، وتقدم عند قوله تعالى
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
في الأعراف [ 24 ] . والاضطرار : الإلجاء ، وهو جعل الغير ذا ضرورة ، أي : لزوم ، وتقدم عند قوله تعالى :
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ
في سورة البقرة [ 126 ] .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 120 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور