[ العنكبوت : 6 ]
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
إذ لم يكن يومئذ جهاد القتال كما علمت من قبل . وجيء بالموصول للإيماء إلى أن الصلة سبب الخبر . ومعنى
جاهَدُوا فِينا
جاهدوا في مرضاتنا ، والدّين الذي اخترناه لهم . والظرفية مجازية ، يقال : هي ظرفية تعليل تفيد مبالغة في التعليل .
والهداية : الإرشاد والتوفيق بالتيسير القلبي والإرشاد الشرعي ، أي لنزيدنهم هدى .
وسبل اللّه : الأعمال الموصلة إلى رضاه وثوابه ، شبهت بالطرق الموصلة إلى منزل الكريم المكرم للضيف .
والمراد ب
الْمُحْسِنِينَ
جميع الذين كانوا محسنين ، أي كان عمل الحسنات شعارهم وهو عامّ . وفيه تنويه بالمؤمنين بأنهم في عداد من مضى من الأنبياء والصالحين .
وهذا أوقع في إثبات الفوز لهم مما لو قيل : فأولئك المحسنون لأن في التمثيل بالأمور المقررة المشهورة تقريرا للمعاني ولذلك
جاء في تعليم الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم »
. والمعية : هنا مجاز في العناية والاهتمام بهم . والجملة في معنى التذييل بما فيها من معنى العموم . وإنما جيء بها معطوفة للدلالة على أن المهم من سوقها هو ما تضمنته من أحوال المؤمنين ، فعطفت على حالتهم الأخرى وأفادت التذييل بعموم حكمها .
وفي قوله
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
إيماء إلى تيسير طريق الهجرة التي كانوا يتأهبون لها أيام نزول هذه السورة .