أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ آل عمران : 186 ] .
[ 63 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 63 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 )
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
.
أعيد أسلوب السؤال والجواب ليتصل ربط الأدلة بعضها ببعض على قرب . فقد كان المشركون لا يدّعون أن الأصنام تنزل المطر كما صرحت به الآية فقامت الحجة عليهم ولم ينكروها وهي تقرع أسماعهم .
وأدمج في الاستدلال عليهم بانفراده تعالى بإنزال المطر أن اللّه أحيا به الأرض بعد موتها وإن كان أكثر المشركين ينسبون المسببات إلى أسبابها العادية كما تبين في بحث الحقيقة والمجاز العقليين في قولهم : أنبت الربيع البقل ، أنه حقيقة عقلية في كلام أهل الشرك لأنهم مع ذلك لا ينسبون الإنبات إلى أصنامهم ، وقد اعترفوا بأن سبب الإنبات وهو المطر منزل من عند اللّه فيلزمهم أن الإنبات من اللّه على كل تقدير . وفي هذا الإدماج استدلال تقريبي لإثبات البعث كما قال :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الروم : 50 ] وقال :
وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
[ الروم : 19 ] .
ولما كان سياق الكلام هنا في مساق التقرير كان المقام مقتضيا للتأكيد بزيادة
مِنْ
في قوله
مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
إلجاء لهم إلى الإقرار بأن فاعل ذلك هو اللّه دون أصنامهم فلذلك لم يكن مقتضى لزيادة ( من ) في آية البقرة ، وفي الجاثية [ 5 ]
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
.
وقد أشار قوله
مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
إلى موت الأرض ، أي موت نباتها يكون بإمساك المطر عنها في فصول الجفاف أو في سنين الجدب لأنه قابله بكون إنزال المطر لإرادته إحياء الأرض بقوله
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ
، فلا جرم أن يكون موتها بتقدير اللّه للعلم بأن موت الأرض كان بعد حياة سبقت من نوع هذه الحياة ، فصارت الآية دالة على أنه المتصرف بإحياء الأرض وإماتتها ، ويعلم منه أن محيي الحيوان ومميته بطريقة لحن الخطاب . فانتظم من هذه الآيات المفتتحة بقوله
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ العنكبوت : 61 ] إلى هنا أصول صفات أفعال اللّه تعالى ، وهي : الخلق ، والرزق ،