الوعيد الذي توعدوه في الدنيا .
ولما آيسهم من الانفلات بأنفسهم في جميع الأمكنة أعقبه بتأييسهم من الانفلات من الوعيد بسعي غيرهم لهم من أولياء يتوسطون في دفع العذاب عنهم بنحو السعاية أو الشفاعة ، أو من نصراء يدافعون عنهم بالمغالبة والقوة .
[ 23 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 23 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 )
بيان لما في قوله
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
[ العنكبوت : 21 ] وإنما عطف لما فيه من زيادة الإخبار بأنهم لا ينالهم اللّه برحمة وأنه يصيبهم بعذاب أليم .
والكفر بآيات اللّه : هو كفرهم بالقرآن . والكفر بلقائه : إنكار البعث .
واسم الإشارة يفيد أن ما سيذكره بعده نالهم من أجل ما ذكر قبل اسم الإشارة من أوصاف ، أي أنهم استحقوا اليأس من الرحمة وإصابتهم بالعذاب الأليم لأجل كفرهم بالقرآن وإنكارهم البعث على أسلوب
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] .
وأخبر عن يأسهم من رحمة اللّه بالفعل المضي تنبيها على تحقيق وقوعه . والمعنى :
أولئك سييأسون من رحمة اللّه لا محالة .
والتعبير بالاسم الظاهر في قوله
بِآياتِ اللَّهِ
دون ضمير التكلم للتنويه بشأن الآيات حيث أضيفت إلى الاسم الجليل لما في الاسم الجليل من التذكير بأنه حقيق بأن لا يكفر بآياته . والعدول إلى التكلم في قوله
رَحْمَتِي
التفات عاد به أسلوب الكلام إلى مقتضى الظاهر ، وإعادة اسم الإشارة لتأكيد التنبيه على استحقاقهم ذلك .
[ 24 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 24 ]
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 )
لما تمّ الاعتراض الواقع في خلال قصة إبراهيم عاد الكلام إلى بقية القصة بذكر ما أجابه به قومه .
والفاء تفريع على جملة
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ العنكبوت : 16 ] .
وجيء بصيغة حصر الجواب في قولهم
اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
للدلالة على أنهم لم