وليس من بينها شيء من ذنوب المسلمين لأن المسلمين سالمون من تضليل المشركين بما كشف اللّه لهم من بهتانهم .
وجملة
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
تذييل جامع لمؤاخذتهم بجميع ما اختلقوه من الإفك والتضليل سواء ما أضلوا به أتباعهم وما حاولوا به بتضليل المسلمين فلم يقعوا في أشراكهم ، وقد شمل ذلك كله لفظ الافتراء ، كما عبر عن محاولتهم تغرير المسلمين بأنهم فيه كاذبون .
[ 14 - 15 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 )
سيقت هذه القصة واللاتي بعدها شواهد على ما لقي الرسل والذين آمنوا معهم من تكذيب المشركين كما صرح به قوله عقب القصتين
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ العنكبوت : 18 ] على أحد الوجهين الآتيين .
وابتدئت القصص بقصة أول رسول بعثه اللّه لأهل الأرض فإن لأوليات الحوادث وقعا في نفوس المتأمّلين في التاريخ ، وقد تقدم تفصيل قصته في سورة هود .
وزادت هذه الآية أنه لبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة . وظاهر الآية أن هذه مدة رسالته إلى قومه ولا غرض في معرفة عمره يوم بعثه اللّه إلى قومه ، وفي ذلك اختلاف بين المفسرين ، وفائدة ذكر هذه المدة للدلالة على شدة مصابرته على أذى قومه ودوامه على إبلاغ الدعوة تثبيتا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأوثر تمييز
أَلْفَ
ب
سَنَةٍ
لطلب الخفة بلفظ
سَنَةٍ
، وميز
خَمْسِينَ
بلفظ
عاماً
لئلا يكرر لفظ
سَنَةٍ
.
والفاء من قوله :
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
عطف على
أَرْسَلْنا
كما عطف عليه
فَلَبِثَ
وقد طوي ذكر ما ترتب عليه أخذهم بالطوفان وهو استمرار تكذيبهم .
وجملة
وَهُمْ ظالِمُونَ
حال ، أي أخذهم وهم متلبسون بالظلم ، أي الشرك وتكذيب الرسول ، تلبسا ثابتا لهم متقررا وهذا تعريض للمشركين بأنهم سيأخذهم عذاب .
وفاء
فَأَنْجَيْناهُ
عطف على
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
. وهذا إيماء إلى أن اللّه منجي المؤمنين من العذاب .