تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
يجيء بعدهم . وجملة :
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً
تذييل لجملة :
جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
لما فيها من التنويه بشأن الجنة بتنكير
جَزاءً وَمَصِيراً
مع الإيماء إلى أنهم وعدوا بها وعد مجازاة على نحو قوله تعالى :
نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف : 31 ] وقوله :
بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
في سورة الكهف [ 31 - 29 ] . وجملة :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
، حال من
جَنَّةُ الْخُلْدِ
أو صفة ثانية . وجملة :
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
حال ثانية والرابط محذوف إذ التقدير : وعدا لهم . والضمير المستتر في :
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً
عائد إما إلى الوعد المفهوم من قوله :
الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
، أي كان الوعد وعدا مسؤولا وأخبر عن الوعد ب
وَعْداً
وهو عينه ليبنى عليه
مَسْؤُلًا
. ويجوز أن يعود الضمير إلى
ما يَشاؤُنَ
والإخبار عنه ب
وَعْداً
من الإخبار بالمصدر والمراد المفعول كالخلق بمعنى المخلوق . ويتعلق :
عَلى رَبِّكَ
ب
وَعْداً
لتضمين
وَعْداً
معنى ( حقّا ) لإفادة أنه
وَعْداً
لا يخلف كقوله تعالى
وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] . والمسؤول : الذي يسأله مستحقه ويطالب به ، أي حقّا للمتقين أن يترقبوا حصوله كأنه أجر لهم عن عمل . وهذا مسوق مساق المبالغة في تحقيق الوعد والكرم كما يشكرك شاكر على إحسان فتقول : ما أتيت إلا واجبا ، إذ لا يتبادر هنا غير هذا المعنى ، إذ لا معنى للوجوب على اللّه تعالى سوى أنه تفضل وتعهد به ، ولا يختلف في هذا أهل الملة وإنما اختلفوا في جواز إخلاف الوعد . [ 17 ، 18 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) عطف ويوم نحشرهم إما على جملة :
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ
[ الفرقان : 15 ] إن كان المراد : قل للمشركين ، أو عطف على جملة :
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
[ الفرقان : 11 ] على جواز أن المراد : قل للمؤمنين .