لشعر كعب بن زهير مما فيه دقة صفات الرواحل الفارهة ، على أنه أذن لحسان في مهاجاة المشركين وقال له : « كلامك أشد عليهم من وقع النبل . . » وقال له : « قل ومعك روح القدس » . وسيأتي شيء من هذا عند قوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
في سورة يس [ 69 ] . وأجاز عليه كما أجاز كعب بن زهير فخلع عليه بردته ، فتلك حالة مقبولة لأنه جاء مؤمنا .
و
قال أبو هريرة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر : « أصدق كلمة ، أو أشعر كلمة قالتها العرب كلمة لبيد :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل »
وكان يستنشد شعر أمية بن أبي الصلت لما فيه من الحكمة وقال : « كاد أمية أن يسلم » ، وأمر حسّانا بهجاء المشركين وقال له : « قل ومعك روح القدس » . وقال لكعب بن مالك : « لكلامك أشد عليهم من وقع النبل » .
روى أبو بكر ابن العربي في « أحكام القرآن » بسنده إلى خريم بن أوس بن حارثة أنه قال : هاجرت إلى رسول اللّه بالمدينة منصرفه من تبوك فسمعت العباس قال : يا رسول اللّه إني أريد أن أمتدحك . فقال : قل لا يفضض اللّه فاك . فقال العباس :
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق الأبيات السبعة . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفضض اللّه فاك » .
و
روى الترمذي عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد اللّه بن رواحة يمشي بين يديه يقول :
خلّوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر : يا ابن رواحة في حرم اللّه وبين يدي رسول اللّه تقول الشعر ! فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلّ عنه يا عمر فإنه أسرع فيهم من نضح النبل »
.
وعن الزهري أن كعب بن مالك قال : يا رسول اللّه ما تقول في الشعر ؟ قال : « إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل »
. ولعلي بن أبي طالب شعر كثير ، وكثير منه غير صحيح النسبة إليه .