تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والنزع : سلّ شيء مما يحيط به ، ومنه نزع اللباس ، ونزع الدلو من البئر . ونزع اليد : إخراجها من القميص ، فلذلك استغنى عن ذكر المنزوع منه لظهوره ، أي أخرج يده من جيب قميصه . ودلت ( إذا ) المفاجئة على سرعة انقلاب لون يده بياضا . واللام في قوله :
لِلنَّاظِرِينَ
. يجوز أن تكون اللام التي يسميها ابن مالك وابن هشام لام التعدية ، أي اتصال متعلقها بمجرورها . والأظهر أن تكون اللام بمعنى ( عند ) ويكون الجار والمجرور حالا . وقد مضى بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة الأعراف [ 108 ]
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
. ومعنى :
لِلنَّاظِرِينَ
أن بياضها مما يقصده الناظرون لأعجوبته ، وكان لون جلد موسى السمرة . والتعريف في
لِلنَّاظِرِينَ
للاستغراق العرفي ، أي لجميع الناظرين في ذلك المجلس . وهذا يفيد أن بياضها كان واضحا بيّنا مخالفا لون جلده بصورة بعيدة عن لون البرص . [ 34 ، 35 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) تقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة الأعراف ، سوى أن في هذه الآية زيادة
بِسِحْرِهِ
وهو واضح ، وفي هذه الآية أن هذا قول فرعون للملإ ، وفي آية الأعراف [ 109 ]
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ
والجمع بينهما أن فرعون قاله لمن حوله فأعادوه بلفظه للموافقة التامة بحيث لم يكتفوا بقول : نعم ، بل أعادوا كلام فرعون ليكون قولهم على تمام قوله . وانتصب
حَوْلَهُ
على الظرفية . والظرف هنا مستقر لأنه متعلق بكون محذوف هو حال من الملأ . وتقدم وجه التعبير عن إشارتهم عليه بقوله :
تَأْمُرُونَ
في سورة الأعراف [ 110 ] . [ 36 ، 37 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) تقدم الكلام على نظيرها في سورة الأعراف سوى أن في هذه الآية
وَابْعَثْ
بدل
وَأَرْسِلْ
[ الأعراف : 111 ] وهما مترادفان ، وفي هذه الآية
سَحَّارٍ
وهنالك
ساحِرٍ