تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
يريد لا منار فيه . وقول ابن أحمر :
لا تفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضبّ بها ينجحر
أراد : أنها لا أرنب فيها ولا ضب . فهو من قبيل التلميح . ذكر في هذه الآية من أقوالهم المقابلة للجمل الموصوف بها اللّه تعالى اهتماما بإبطال كفرهم المتعلق بصفات اللّه لأن ذلك أصل الكفر ومادته . واعلم أن معنى :
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
وهم يصنعون ، أي يصنعهم الصانعون لأن أصنامهم كلها حجارة منحوتة فقد قومتها الصنعة ، فأطلق الخلق على التشكيل والنحت من فعل الناس ، وإن كان الخلق شاع في الإيجاد بعد العدم ؛ إما اعتبارا بأصل مادة الخلق وهو تقدير مقدار الجلد قبل فريه كما قال زهير :
ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض الناس يخلق ثم لا يفري
فأطلق الخلق على النحت ؛ إما على سبيل المجاز المرسل ، وإما مشاكلة لقوله :
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
. والملك في قوله :
لا يَمْلِكُونَ
مستعمل في معنى القدرة والاستطاعة كما تقدم في قوله تعالى :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
في سورة العقود [ 17 ] ، وقوله فيها :
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
[ المائدة : 76 ] ، أي من لا يقدر على ضركم ولا نفعكم . فقوله هنا :
لِأَنْفُسِهِمْ
متعلق ب
يَمْلِكُونَ
، واللام فيه لام التعليل ، أي لا يملكون لأجل أنفسهم ، أي لفائدتها . ثم إن المراد بأنفسهم يجوز أن يكون الجمع فيه باعتبار التوزيع على الآحاد المفادة بضمير
يَمْلِكُونَ
، أي لا يملك كل واحد لنفسه ضرا ولا نفعا ، ويكون المراد بالضر دفعه على تقدير مضاف دل عليه المقام لأن الشخص لا يتعلق غرضه بضر نفسه حتى يقرع بأنه عاجز عن ضر نفسه . وتنكير
مَوْتاً
- و -
حَياةً
في سياق النفي للعموم ، أي موت أحد من الناس ولا حياته . والنشور : الإحياء بعد الموت . وأصله نشر الشيء المطوي . [ 4 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 4 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 )