إيجاز في حكاية القصة كما في قوله تعالى :
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
إلخ في سورة الشّعراء [ 63 ] .
والباء في
بِما كَذَّبُونِ
سببية في موضع الحال من النصر المأخوذ من فعل الدعاء ، أي نصرا كائنا بسبب تكذيبهم ، فجعل حظ نفسه فيما اعتدوا عليه ملغى واهتم بحظ الرسالة عن اللّه لأن الاعتداء على الرسول استخفاف بمن أرسله .
وجملة
أَنِ اصْنَعِ
جملة مفسرة لجملة
فَأَوْحَيْنا
لأن فعل أوحينا فيه معنى القول دون حروفه ، وتقدم نظير جملة
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
في سورة هود [ 37 ] .
وفرع على الأمر بصنع الفلك تفصيل ما يفعله عند الحاجة إلى استعمال الفلك فوقّت له استعماله بوقت الاضطرار إلى إنجاء المؤمنين والحيوان .
وتقدم الكلام على معنى
فارَ التَّنُّورُ
ومعنى
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
في سورة هود [ 40 ] .
والزوج : اسم لكل شيء له شيء آخر متصل به بحيث يجعله شفعا في حالة ما .
وتقدم في سورة هود .
وإنما عبر هنالك بقوله :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها
[ هود : 40 ] وهنا بقوله :
فَاسْلُكْ فِيها
لأن آية سورة هود حكت ما خاطبه اللّه به عند حدوث الطوفان وذلك وقت ضيق فأمرّ بأن يحمل في السفينة من أراد اللّه إبقاءهم ، فأسند الحمل إلى نوح تمثيلا للإسراع بإركاب ما عيّن له في السفينة حتّى كأنّ حاله في إدخاله إيّاهم حال من يحمل شيئا ليضعه في موضع ، وآية هذه السورة حكت ما خاطبه اللّه به من قبل حدوث الطوفان إنباء بما يفعله عند حدوث الطوفان فأمره بأنه حينئذ يدخل في السفينة من عيّن اللّه إدخالهم ، مع ما في ذلك من التفنن في حكاية القصة .
ومعنى
فَاسْلُكْ
أدخل ، وفعل ( سلك ) يكون قاصرا بمعنى دخل ومتعديا بمعنى أدخل ومنه قوله تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ] . وقول الأعشى :
كما سلك السّكيّ في الباب فيتق