رحمته الأمن وفي الآخرة بالدرجات العلى . والكلام على ( لعل ) تقدم في غير موضع في سورة البقرة .
[ 57 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 57 ]
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 )
استئناف ابتدائي لتحقيق ما اقتضاه قوله :
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
[ النور :
55 ] ، فقد كان المشركون يومئذ لم يزالوا في قوة وكثرة ، وكان المسلمون لم يزالوا يخافون بأسهم فربما كان الوعد بالأمن من بأسهم متلقى بالتعجب والاستبطاء الشبيه بالتردد فجاء قوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
تطمينا وتسلية .
والخطاب لمن قد يخامره التعجب والاستبطاء دون تعيين .
والمقصود من النهي عن هذا الحسبان التنبيه على تحقيق الخبر .
وقراءة الجمهور :
تَحْسَبَنَّ
بتاء الخطاب . وقرأ ابن عامر وحمزة وحده بياء الغيبة فصار
الَّذِينَ كَفَرُوا
فاعلّ يحسبن فيبقى ليحسبن مفعول واحد هو
مُعْجِزِينَ
.
فقال أبو حاتم والنحاس والفراء : هي خطأ أو ضعيفة لأن فعل الحسبان يقتضي مفعولين .
وهذا القول جرأة على قراءة متواترة . وقال الزجاج : المفعول الأول محذوف تقديره :
أنفسهم ، وقد وفق لأن الحذف ليس بعزيز في الكلام . وفي « الكشاف » أن
فِي الْأَرْضِ
هو المفعول الثاني ، أي لا يحسبوا ناسا معجزين في الأرض ( يعني ما من كائن في الأرض إلا وهو في متناول قدرة اللّه إن شاء أخذه ، أي فلا ملجأ لهم في الأرض كلها ) قال : « وهذا معنى قوي جيّد » .
والمعجز : الذي يعجز غيره ، أي يجعله عاجزا عن غلبه . وقد تقدم عند قوله تعالى :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
في سورة الأنعام [ 134 ] . وكذلك المعاجز بمعنى المحاول عجز ضده تقدم في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
في سورة الحج [ 51 ] .
والأرض : هي أرض الدنيا ، أي هم غير غالبين في الدنيا كما حسبوا أنه ليس ثمة عالم آخر . و
فِي الْأَرْضِ
متعلق ب
مُعْجِزِينَ
على قراءة الجمهور وعلى بعض التوجيهات من قراءة حمزة وابن عامر ، أو هو مفعول ثان على بعض التوجيهات كما