فالمشكاة يشبهها ما في الإرشاد الإلهي من انضباط اليقين وإحاطة الدلالة بالمدلولات دون تردد ولا انثلام . وحفظ المصباح من الانطفاء مع ما يحيط بالقرآن من حفظه من اللّه بقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] .
ومعاني هداية إرشاد الإسلام تشبه المصباح في التبصير والإيضاح ، وتبيين الحقائق من ذلك الإرشاد .
وسلامته من أن يطرقه الشك واللبس يشبه الزجاجة في تجلية حال ما تحتوي عليه كما قال :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ
[ النور : 34 ] .
والوحي الذي أبلغ اللّه به حقائق الديانة من القرآن والسنة يشبه الشجرة المباركة التي تعطي ثمرة يستخرج منها دلائل الإرشاد .
وسماحة الإسلام وانتفاء الحرج عنه يشبه توسط الشجرة بين طرفي الأفق فهو وسط بين الشدة المحرجة وبين اللين المفرّط .
ودوام ذلك الإرشاد وتجدده يشبه الإيقاد .
وتعليم النبي صلى اللّه عليه وسلّم أمته ببيان القرآن وتشريع الأحكام يشبه الزيت الصافي الذي حصلت به البصيرة وهو مع ذلك بيّن قريب التناول يكاد لا يحتاج إلى إلحاح المعلم .
وانتصاب النبي عليه الصلاة والسلام للتعليم يشبه مس النار للسراج وهذا يومئ إلى استمرار هذا الإرشاد .
كما أن قوله :
مِنْ شَجَرَةٍ
يومئ إلى الحاجة إلى اجتهاد علماء الدين في استخراج إرشاده على مرور الأزمنة لأن استخراج الزيت من ثمر الشجرة يتوقف على اعتصار الثمرة وهو الاستنباط .
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
هذه الجمل الثلاث معترضة أو تذييل للتمثيل . والمعنى : دفع التعجب من عدم اهتداء كثير من الناس بالنور الذي أنزله اللّه وهو القرآن والإسلام فإن اللّه إذا لم يشأ هدي أحد خلقه وجبله على العناد والكفر .
وأن اللّه يضرب الأمثال للناس مرجوّا منهم التذكر بها : فمنهم من يعتبر بها فيهتدي ، ومنهم من يعرض فيستمر على ضلاله ولكن شأن تلك الأمثال أن يهتدي بها غير من طبع على قلبه .