تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
في نصب
أَرْبَعُ شَهاداتٍ
الثاني . وفي قوله :
إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
حكاية للفظ اليمين مع كون الضمير مراعى فيه سياق الغيبة ، أي يقول : إني لمن الصادقين فيما ادعيت عليها . وأما قوله :
وَالْخامِسَةُ
أي فالشهادة الخامسة ، أي المكملة عدد خمس للأربع التي قبلها . وأنث اسم العدد لأنه صفة لمحذوف دل عليه قوله
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
والتقدير : والشهادة الخامسة . وليس لها مقابل في عدد شهود الزنى . فلعل حكمة زيادة هذه اليمين مع الأيمان الأربع القائمة مقام الشهود الأربعة أنها لتقوية الأيمان الأربع باستذكار ما يترتب على أيمانه إن كانت غموسا من الحرمان من رحمة اللّه تعالى . وهذا هو وجه كونها مخالفة في صيغتها لصيغ الشهادات الأربع التي تقدمتها . وفي ذلك إيماء إلى أن الأربع هي المجعولة بدلا عن الشهود وأن هذه الخامسة تذييل للشهادة وتغليظ لها . وقرأ الجمهور :
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
بالرفع كقوله :
وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ
وهو من عطف الجمل . وقرأه حفص عن عاصم بالنصب عطفا على
أَرْبَعُ شَهاداتٍ
الثاني وهو من عطف المفردات . وقرأ الجمهور :
أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ
و
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
بتشديد نون ( أنّ ) وبلفظ المصدر في
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ
وجر اسم الجلالة بإضافة ( غضب ) إليه . ويتعين على هذه القراءة أن تقدر باء الجر داخلة على
أَنَّ
في الموضعين متعلقة ب
الْخامِسَةُ
لأنها صفة لموصوف تقديره : والشهادة الخامسة ، ليتجه فتح همزة ( أنّ ) فيهما . والمعنى : أن يشهد الرجل أو تشهد المرأة بأن لعنة اللّه أو بأن غضب اللّه ، أي بما يطابق هذه الجملة . وقرأ نافع بتخفيف نون ( أن ) في الموضعين و
غَضَبَ اللَّهِ
بصيغة فعل المضي ، ورفع اسم الجلالة الذي بعد
غَضَبَ
. وخرجت قراءته على جعل ( أن ) مخففة من الثقيلة مهملة العمل واسمها ضمير الشأن محذوف أي تهويلا لشأن الشهادة الخامسة . ورد بما تقرر من عدم خلو جملة خبر ( أن ) المخففة من أحد أربعة أشياء : قد ، وحرف النفي ، وحرف التنفيس ، ولولا . والذي أرى أن تجعل ( أن ) على قراءة نافع تفسيرية لأن الخامسة يمين ففيها معنى القول دون حروفه فيناسبها التفسير . وقرأ يعقوب
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ
بتخفيف ( أن ) ورفع
لَعْنَتَ
وجر اسم الجلالة مثل قراءة نافع . وقرأ وحده
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
بتخفيف ( أن ) وفتح ضاد
غَضَبَ
ورفع الباء