الكفر كقوله
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
[ الشورى : 48 ] وقوله :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 3 ] وهذا أسعد بقوله بعده
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ
[ المؤمنون : 118 ] .
ويدل على ذلك تذييله بجملة
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
. وفيه ضرب من رد العجز على الصدر إذ افتتحت السورة ب
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
[ المؤمنون : 1 ] وختمت ب
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
وهو نفي الفلاح عن الكافرين ضد المؤمنين .
[ 118 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 118 ]
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 )
عطف على جملة :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ المؤمنون : 117 ] إلخ باعتبار قوله :
فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
. فإن المقصود من الجملة خطاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأن يدعو ربه بالمغفرة والرحمة . وفي حذف متعلق
اغْفِرْ وَارْحَمْ
تفويض الأمر إلى اللّه في تعيين المغفور لهم والمرحومين ، والمراد من كانوا من المؤمنين ويجوز أن يكون المعنى اغفر لي وارحمني ، بقرينة المقام .
وأمره بأن يدعو بذلك يتضمن وعدا بالإجابة .
وهذا الكلام مؤذن بانتهاء السورة فهو من براعة المقطع .