واللغو : الكلام الباطل . وتقدم في قوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
في البقرة [ 225 ] ، وقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
في سورة مريم [ 62 ] .
والإعراض : الصد أي عدم الإقبال على الشيء ، من العرض - بضم العين - وهو الجانب ، لأن من يترك الشيء يوليه جانبه ولا يقبل عليه فيشمل الإعراض إعراض السمع عن اللغو ، وتقدم عند قوله :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ
في سورة النساء [ 63 ] ، وقوله :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
في سورة الأنعام [ 68 ] ، وأهمه الإعراض عن لغو المشركين عند سماع القرآن
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
[ فصلت : 26 ] وقال تعالى :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
[ الفرقان :
72 ] . ويشمل الإعراض عن اللغو بالألسنة ، أي أن يلغوا في كلامهم .
وعقب ذكر الخشوع بذكر الإعراض عن اللغو لأن الصلاة في الأصل الدعاء ، وهو من الأقوال الصالحة ، فكان اللغو مما يخطر بالبال عند ذكر الصلاة بجامع الضدية ، فكان الإعراض عن اللغو بمعنيي الإعراض مما تقتضيه الصلاة والخشوع لأن من اعتاد القول الصالح تجنب القول الباطل ومن اعتاد الخشوع للّه تجنب قول الزور ،
وفي الحديث « إنّ العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه لا يلقي لها بالا يرفعه اللّه بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم »
. والإعراض عن جنس اللغو من خلق الجدّ ومن تخلق بالجد في شؤونه كملت نفسه ولم يصدر منه إلّا الأعمال النافعة ، فالجد في الأمور من خلق الإسلام كما أفصح عن ذلك قول أبي خراش الهذلي بذكر الإسلام :
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
والإعراض عنه يقتضي بالأولى اجتناب قول اللغو ويقتضي تجنب مجالس أهله .
واعلم أن هذا أدب عظيم من آداب المعاملة مع بعض الناس وهم الطبقة غير المحترمة لأن أهل اللغو ليسوا بمرتبة التوقير ، فالإعراض عن لغوهم ربء عن التسفل معهم .
[ 4 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 4 ]
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 )
أصل الزكاة أنها اسم مصدر ( زكّى ) المشدّد ، إذا طهّر النفس من المذمات . ثم