وهي السورة الحادية والسبعون في ترتيب النزول نزلت بعد حم السجدة وقبل سورة النحل ، فتكون من أواخر السور النازلة قبل الهجرة . ولعلها نزلت بعد إسلام من أسلم من أهل المدينة كما يقتضيه قوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
[ الأنبياء : 3 ] ، كما سيأتي بيانه ، غير أن ما رواه ابن إسحاق عن ابن عباس أن قوله تعالى في سورة الزخرف [ 57 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
، أن المراد بضرب المثل هو المثل الذي ضربه ابن الزبعرى لما نزل قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] كما يأتي يقتضي أن سورة الأنبياء نزلت قبل سورة الزخرف . وقد عدّت الزخرف ثانية وستين في النزول .
وعدد آيها في عد أهل المدينة ومكة والشام والبصرة مائة وإحدى عشرة وفي عدّ أهل الكوفة مائة واثنتا عشرة .
أغراض السورة :
والأغراض التي ذكرت في هذه السورة هي :
- الإنذار بالبعث ، وتحقيق وقوعه وإنه لتحقق وقوعه كان قريبا .
- وإقامة الحجة عليه بخلق السماوات والأرض عن عدم وخلق الموجودات من الماء .
- والتحذير من التكذيب بكتاب اللّه تعالى ورسوله .
- والتذكير بأن هذا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما هو إلا كأمثاله من الرسل وما جاء إلا بمثل ما جاء به الرسل من قبله .
- وذكر كثير من أخبار الرسل عليهم السلام .
- والتنويه بشأن القرآن وأنه نعمة من اللّه على المخاطبين وشأن رسول الإسلام صلى اللّه عليه وسلم وأنه رحمة للعالمين .
- والتذكير بما أصاب الأمم السالفة من جراء تكذيبهم رسلهم وأن وعد اللّه للذين كذبوا واقع لا يغرهم تأخيره فهو جاء لا محالة .
- وحذرهم من أن يغتروا بتأخيره كما اغتر الذين من قبلهم حتى أصابهم بغتة ، وذكر