بِالْوَحْيِ
عطف استئناف على استئناف لأن التذييل من قبيل الاستئناف .
والتعريف في
الصُّمُّ
للاستغراق . والصمم مستعار لعدم الانتفاع بالكلام المفيد تشبيها لعدم الانتفاع بالمسموع بعدم ولوج الكلام صماخ المخاطب به . وتقدم في قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
في [ سورة البقرة : 18 ] . ودخل في عمومه المشركون المعرضون عن القرآن وهم المقصود من سوق التذييل ليكون دخولهم في الحكم بطريقة الاستدلال بالعموم على الخصوص .
وتقييد عدم السماع بوقت الإعراض عند سماع الإنذار لتفظيع إعراضهم عن الإنذار لأنه إعراض يفضي بهم إلى الهلاك فهو أفظع من عدم سماع البشارة أو التحديث ، ولأن التذييل مسوق عقب إنذارات كثيرة .
واختير لفظ الدعاء لأنه المطابق للغرض إذ كان النبي صلى اللّه عليه وسلم داعيا كما قال :
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
[ يوسف : 108 ] .
والأظهر أن جملة
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ
كلام مخاطب به الرسول صلى اللّه عليه وسلم وليس من جملة المأمور بأن يقوله لهم .
وقرأ الجمهور
وَلا يَسْمَعُ
- بتحتية في أوله ورفع
الصُّمُّ
- . وقرأه ابن عامر ولا تسمع - بالتاء الفوقية المضمومة ونصب
الصُّمُّ
- خطابا للرسول صلى اللّه عليه وسلم . وهذه القراءة نص في انفصال الجملة عن الكلام المأمور بقوله لهم .
[ 46 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 46 ]
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 )
عطف على جملة
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
[ الأنبياء : 45 ] والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أي أنذرهم بأنهم سيندمون عندما ينالهم أول العذاب في الآخرة . وهذا انتقال من إنذارهم بعذاب الدنيا إلى إنذارهم بعذاب الآخرة .
وأكد الشرط بلام القسم لتحقيق وقوع الجزاء .
والمسّ : اتصال بظاهر الجسم .
والنفحة : المرة من الرضخ في العطية ، يقال نفحه بشيء إذا أعطاه .