تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
في جميع الليل والنهار . وتسبيح الملائكة بأصوات مخلوقة فيهم لا يعطلها تبليغ الوحي ولا غيره من الأقوال . والفتور : الانقطاع عن الفعل . [ 21 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 21 ]

أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) ( أم ) هذه منقطعة عاطفة الجملة على الجملة عطف إضراب انتقالي هو انتقال من إثبات صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم وحجية دلالة القرآن إلى إبطال الإشراك ، انتقالا من بقية الغرض السابق الذي تهيأ السامع للانتقال منه بمقتضى التخلص ، الذي في قوله تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ
[ الأنبياء : 19 ] كما تقدم ، إلى التمحض لغرض إبطال الإشراك وإبطال تعدد الآلهة . وهذا الانتقال وقع اعتراضا بين جملة
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ الأنبياء : 20 ] وجملة
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
[ الأنبياء : 23 ] . وليس إضراب الانتقال بمقتض عدم الرجوع إلى الغرض المنتقل إليه . و ( أم ) تؤذن بأن الكلام بعدها مسوق مساق الاستفهام وهو استفهام إنكاري ، أنكر عليه اتخاذهم آلهة . وضمير
اتَّخَذُوا
عائد إلى المشركين المتبادرين من المقام في مثل هذه الضمائر . وله نظائر كثيرة في القرآن . ويجوز جعله التفاتا عن ضمير
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
[ الأنبياء : 18 ] ، ويجوز أن يكون متناسقا مع ضمائر
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
[ الأنبياء : 5 ] وما بعده . ووصف الآلهة بأنها من الأرض تهكم بالمشركين ، وإظهار لأفن رأيهم ، أي جعلوا لأنفسهم آلهة من عالم الأرض أو مأخوذة من أجزاء الأرض من حجارة أو خشب تعريضا بأن ما كان مثل ذلك لا يستحق أن يكون معبودا ، كما قال إبراهيم عليه السلام :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
في [ الصافات : 95 ] . وذكر الأرض هنا مقابلة لقوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ
[ الأنبياء : 19 ] لأن المراد أهل السماء ، وجملة
هُمْ يُنْشِرُونَ
صفة ثانية ل
آلِهَةً
. واقترانها بضمير الفصل يفيد التخصيص أن لا ينشر غير تلك الآلهة . والمراد : إنشار
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 28 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور