[ 77 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 77 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 )
لما كان خطاب المشركين فاتحا لهذه السورة وشاغلا لمعظمها عدا ما وقع اعتراضا في خلال ذلك ، فقد خوطب المشركون ب
يا أَيُّهَا النَّاسُ
أربع مرات ، فعند استيفاء ما سيق إلى المشركين من الحجج والقوارع والنداء على مساوي أعمالهم ، ختمت السورة بالإقبال على خطاب المؤمنين بما يصلح أعمالهم وينوّه بشأنهم .
وفي هذا الترتيب إيماء إلى أن الاشتغال بإصلاح الاعتقاد مقدم على الاشتغال بإصلاح الأعمال .
والمراد بالركوع والسجود الصلوات . وتخصيصهما بالذكر من بين أعمال الصلاة لأنهما أعظم أركان الصلاة إذ بهما إظهار الخضوع والعبودية . وتخصيص الصلاة بالذكر قبل الأمر ببقية العبادات المشمولة لقوله
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
تنبيه على أنّ الصلاة عماد الدين .
والمراد بالعبادة : ما أمر اللّه النّاس أن يتعبدوا به مثل الصيام والحج .
وقوله
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
أمر بإسداء الخير إلى الناس من الزكاة ، وحسن المعاملة كصلة الرّحم ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وسائر مكارم الأخلاق ، وهذا مجمل بينته وبينت مراتبه أدلة أخرى .
والرجاء المستفاد من
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
مستعمل في معنى تقريب الفلاح لهم إذا بلغوا بأعمالهم الحدّ الموجب للفلاح فيما حدّد اللّه تعالى ، فهذه حقيقة الرجاء . وأما ما يستلزمه الرجاء من تردّد الراجي في حصول المرجو فذلك لا يخطر بالبال لقيام الأدلة التي تحيل الشكّ على اللّه تعالى .
واعلم أن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
إلى
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
اختلف الأئمّة في كون ذلك موضع سجدة من سجود القرآن . والذي ذهب إليه الجمهور أن ليس ذلك موضع سجدة وهو قول مالك في « الموطأ » و « المدوّنة » ، وأبي حنيفة ، والثوري .