[ 66 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 66 ]
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 )
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
بعد أن أدمج الاستدلال على البعث بالمواعظ والمنن والتذكير بالنعم أعيد الكلام على البعث هنا بمنزلة نتيجة القياس ، فذكّر الملحدون بالحياة الأولى التي لا ريب فيها ، وبالإماتة التي لا يرتابون فيها ، وبأن بعد الإماتة إحياء آخر كما أخذ من الدلائل السابقة .
وهذا محل الاستدلال ، فجملة
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
عطف على جملة
وَيُمْسِكُ السَّماءَ
[ الحج : 65 ] لأن صدر هذه من جملة النعم فناسب أن تعطف على سابقتها المتضمنة امتنانا واستدلالا كذلك .
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
تذييل يجمع المقصد من تعداد نعم المنعم بجلائل النعم المقتضية انفراده باستحقاق الشكر واعتراف الخلق له بوحدانية الربوبية .
وتوكيد الخبر بحرف ( إنّ ) لتنزيلهم منزلة المنكر أنهم كفراء .
والتعريف في
الْإِنْسانَ
تعريف الاستغراق العرفي المؤذن بأكثر أفراد الجنس من باب قولهم : جمع الأمير الصاغة ، أي صاغة بلده ، وقوله تعالى :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الشعراء : 38 ] . وقد كان أكثر العرب يومئذ منكرين للبعث ، أو أريد بالإنسان خصوص المشرك كقوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
[ مريم :
66 ] .
والكفور : مبالغة في الكافر ، لأنّ كفرهم كان عن تعنّت ومكابرة .
ويجوز كون الكفور مأخوذا من كفر النعمة وتكون المبالغة باعتبار آثار الغفلة عن الشكر ، وحينئذ يكون الاستغراق حقيقيا .
[ 67 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 67 ]
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 )
هذا متصل في المعنى بقوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما