تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إلخ الإذن للمسلمين بدفاع المشركين عنهم أتبع ذلك ببيان الحكمة في هذا الإذن بالدفاع ، مع التنويه بهذا الدفاع ، والمتولّين له بأنه دفاع عن الحق والدين ينتفع به جميع أهل أديان التوحيد من اليهود والنصارى والمسلمين ، وليس هو دفاعا لنفع المسلمين خاصة . والواو في قوله ولولا دفاع الله الناس إلى آخره ، اعتراضية وتسمى واو الاستئناف ومفاد هذه الجملة تعليل مضمون جملة
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
[ الحج : 39 ] إلخ . و
لَوْ لا
حرف امتناع لوجود ، أي حرف يدل على امتناع جوابه ، أي انتفائه لأجل وجود شرطه ، أي عند تحقق مضمون جملة شرطه فهو حرف يقتضي جملتين . والمعنى : لولا دفاع الناس عن مواضع عبادة المسلمين لصرى المشركون ولتجاوزوا فيه المسلمين إلى الاعتداء على ما يجاور بلادهم من أهل الملل الأخرى المناوية لملّة الشرك ولهدموا معابدهم من صوامع ، وبيع ، وصلوات ، ومساجد ، يذكر فيها اسم اللّه كثيرا ، قصدا منهم لمحو دعوة التوحيد ومحقا للأديان المخالفة للشرك . فذكر الصوامع ، والبيع ، إدماج لينتبهوا إلى تأييد المسلمين فالتّعريف في
النَّاسَ
تعريف العهد ، أي الناس الذين يتقاتلون وهم المسلمون ومشركو أهل مكة . ويجوز أن يكون المراد : لولا ما سبق قبل الإسلام من إذن اللّه لأمم التوحيد بقتال أهل الشرك ( كما قاتل داود جالوت ، وكما تغلّب سليمان على ملكة سبأ ) . لمحق المشركون معالم التوحيد ( كما محق بختنصر هيكل سليمان ) فتكون هذه الجملة تذييلا لجملة
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
[ الحج : 39 ] ، أي أذن للمسلمين بالقتال كما أذن لأمم قبلهم لكيلا يطغى عليهم المشركون كما طغوا على من قبلهم حين لم يأذن اللّه لهم بالقتال ، فالتعريف في
النَّاسَ
تعريف الجنس . وإضافة الدفاع إلى اللّه إسناد مجازي عقلي لأنه أذن للناس أن يدفعوا عن معابدهم فكان إذن اللّه سبب الدفع . وهذا يهيب بأهل الأديان إلى التألب على مقاومة أهل الشرك . وقرأ نافع ، وأبو جعفر ، ويعقوب دفاع . وقرأ الباقون
دَفْعُ
- بفتح الدال وبدون ألف - . و
بَعْضَهُمْ
بدل من
النَّاسَ
بدل بعض . و
بِبَعْضٍ
متعلق ب دفاع والباء للآلة . والهدم : تقويض البناء وتسقيطه . وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو جعفر
لَهُدِّمَتْ
- بتخفيف الدال - . وقرأه الباقون -