رَبَّهُ
[ مريم : 2 ، 3 ] .
والانتباذ : الانفراد والاعتزال ، لأن النبذ : الإبعاد والطرح ، فالانتباذ في الأصل افتعال مطاوع نبذه ، ثم أطلق على الفعل الحاصل بدون سبق فاعل له .
وانتصب
مَكاناً *
على أنه مفعول
انْتَبَذَتْ
لتضمنه معنى حلت . ويجوز نصبه على الظرفية لما فيه من الإبهام . والمعنى : ابتعدت عن أهلها في مكان شرقي .
ونكر المكان إبهاما له لعدم تعلّق الغرض بتعيين نوعه إذ لا يفيد كمالا في المقصود من القصة . وأما التصدّي لوصفه بأنه شرقي فللتنبيه على أصل اتخاذ النصارى الشرق قبلة لصلواتهم إذ كان حمل مريم بعيسى في مكان من جهة مشرق الشمس . كما قال ابن عباس : « إني لأعلم خلق اللّه لأي شيء اتّخذت النصارى الشرق قبلة لقوله تعالى :
مَكاناً شَرْقِيًّا
» ، أي أن ذلك الاستقبال ليس بأمر من اللّه تعالى . فذكر كون المكان شرقيا نكتة بديعة من تاريخ الشرائع مع ما فيه من مؤاخاة الفواصل .
واتخاذ الحجاب : جعل شيء يحجب عن الناس . قيل : إنها احتجبت لتغتسل وقيل لتمتشط .
والروح : الملك ، لأن تعليق الإرسال به وإضافته إلى ضمير الجلالة دلّا على أنه من الملائكة وقد تمثل لها بشرا .
والتمثل : تكلف المماثلة ، أي أن ذلك الشكل ليس شكل الملك بالأصالة .
و
بَشَراً
حال من ضمير ( تمثل ) ، وهو حال على معنى التشبيه البليغ .
والبشر : الإنسان . قال تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
[ ص : 71 ] ، أي خالق آدم عليه السلام .
والسويّ : المسوّى ، أي التام الخلق . وإنما تمثل لها كذلك للتناسب بين كمال الحقيقة وكمال الصورة ، وللإشارة إلى كمال عصمتها إذ قالت :
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
، إذ لم يكن في صورته ما يكره لأمثالها ، لأنها حسبت أنه بشر اختبأ لها ليراودها عن نفسها ، فبادرته بالتعوذ منه قبل أن يكلمها مبادرة بالإنكار على ما توهمته من قصده الذي هو المتبادر من أمثاله في مثل تلك الحالة .
وجملة
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ
خبرية ، ولذلك أكدت بحرف التأكيد . والمعنى :