الأنبياء كلها ، فكانت هذه الجملة قياسا تمثيليا بشواهد التاريخ وأحوال تلقي الأمم دعوات رسلهم .
فالمعنى : ما منع هؤلاء المشركين من الإيمان بالقرآن شيء يمنع مثله ، ولكنهم كالأمم الذين قبلهم الذين جاءهم الهدى بأنواعه من كتب وآيات وإرشاد إلى الخير .
والمرد ب
الْأَوَّلِينَ
السابقون من الأمم في الضلال والعناد . ويجوز أن يراد بهم الآباء ، أي سنة آبائهم ، أي طريقتهم ودينهم ، ولكل أمة أمة سبقتها .
و
أَنْ تَأْتِيَهُمْ
استثناء مفرغ هو فاعل
وَما مَنَعَ
. « ولن يؤمنوا » منصوب على نزع الخافض ، أي من أن يؤمنوا .
ومعنى
تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
تحل فيهم وتعتريهم ، أي تلقى في نفوسهم وتسول إليهم . والمعنى : أنهم يشبهون خلق من كانوا قبلهم من أهل الضلال ويقلدونهم ، كما قال تعالى :
أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
[ الذاريات : 53 ] .
وسنة الأولين : طريقتهم في الكفر . وإضافة ( سنة ) إليهم تشبه إضافة المصدر إلى فاعله ، أي السنة التي سنّها الأولون . وإسناد منعهم من الإيمان إلى إتيان سنة الأولين استعارة .
والمعنى : ما منع الناس أن يؤمنوا إلا الذي منع الأولين قبلهم من عادة العناد والطغيان وطريقتهم في تكذيب الرسل والاستخفاف بهم .
وذكر الاستغفار هنا بعد ذكر الإيمان تلقين إياهم بأن يبادروا بالإقلاع عن الكفر وأن يتوبوا إلى اللّه من تكذيب النبي ومكابرته .
و ( أو ) هي التي بمعنى ( إلى ) ، وانتصاب فعل
يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ
( بأن ) مضمرة بعد ( أو ) . و ( أو ) متصلة المعنى بفعل
مَنَعَ
، أي منعهم تقليد سنة الأولين من الإيمان إلى أن يأتيهم العذاب كما أتى الأولين .
هذا ما بدا لي في تفسير هذه الآية وأراه أليق بموقع هاته الآية من التي قبلها .
فأما جميع المفسرين فقد تأولوا الآية على خلاف هذا على كلمة واحدة فجعلوا المراد بالناس عين المراد بهم في قوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
[ الكهف : 54 ] ، أي ما منع المشركين من الإيمان باللّه ورسوله . وجعلوا المراد بالهدى