انقراض نظام هذا العالم ، وإقبال عالم الحياة الخالدة والبعث .
وقرأ الجمهور
نُسَيِّرُ
بنون العظمة . وقرأ ابن كثير وابن عامر ، وأبو عمرو ويوم تسير الجبال بمثناة فوقية ببناء الفعل إلى المجهول ورفع
الْجِبالَ
.
والخطاب في قوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
لغير معين . والمعنى : ويرى الرائي ، كقول طرفة :
ترى جثوتين من تراب عليهما * صفائح صمّ من صفيح منضد
وهو نظير قوله :
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
[ الكهف : 49 ] .
والبارزة : الظاهرة ، أي الظاهر سطحها ، إذ ليس عليها شيء يستر وجهها من شجر ونبات أو حيوان ، كقوله تعالى :
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ النازعات : 14 ] .
وجملة
وَحَشَرْناهُمْ
في موضع الحال من ضمير
تَسِيرُ
على قراءة من قرأ بنون العظمة ، أو من الفاعل المنوي الذي يقتضيه بناء الفعل للنائب على قراءة من قرأ
تَسِيرُ الْجِبالُ
بالبناء للنائب .
ويجوز أن نجعل جملة
وَحَشَرْناهُمْ
معطوفة على جملة
نُسَيِّرُ الْجِبالَ
على تأويله ب ( نحشرهم ) بأن أطلق الفعل الماضي على المستقبل تنبيها على تحقيق وقوعه .
والمغادرة : إبقاء شيء وتركه من تعلق فعل به ، وضمائر الغيبة في
حَشَرْناهُمْ
و
مِنْهُمْ
-
وَعُرِضُوا
عائدة إلى ما عاد إليه ضمير الغيبة في قوله :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الكهف : 45 ] .
وعرض الشيء : إحضاره ليرى حاله وما يحتاجه . ومنه عرض الجيش على الأمير ليرى حالهم وعدتهم .
وفي الحديث « عرضت عليّ لأمم »
وهو هنا مستعار لإحضارهم حيث يعلمون أنهم سيتلقون ما يأمر اللّه به في شأنهم .
والصف : جماعة يقفون واحدا حذو واحد بحيث يبدو جميعهم لا يحجب أحد منهم أحدا . وأصله مصدر ( صفهم ) إذا أوقفهم ، أطلق على المصفوف . وانتصب
صَفًّا
على الحال من واو
عُرِضُوا
. وتلك الحالة إيذان بأنهم أحضروا بحالة الجناة الذين لا يخفى منهم أحد إيقاعا للرعب في قلوبهم .
وجملة
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ
معطوفة على جملة
وَحَشَرْناهُمْ
، فهي في موضع