كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب - بضم الصاد والدال ، وهو لغة . وقرأه أبو بكر عن عاصم - بضم الصاد وسكون الدال - .
والصدف : جانب الجبل ، وهما جانبا الجبلين وهما السدان . وقال ابن عطية والقزويني في « الكشف » : لا يقال إلّا صدفان بالتثنية ، ولا يقال لأحدهما صدف لأن أحدهما يصادف الآخر ، أي فالصدفان اسم لمجموع الجانبين مثل المقصّان لما يقطع به الثوب ونحوه . وعن أبي عيسى : الصدف كلّ بناء عظيم مرتفع .
والخطاب في قوله
انْفُخُوا
وقوله
آتُونِي
خطاب للعملة . وحذف متعلّق
انْفُخُوا
لظهوره من كون العمل في صنع الحديد . والتقدير : انفخوا في الكيران ، أي الكيران المصفوفة على طول ما بين الصدفين من زبر الحديد .
وقرأ الجمهور :
قالَ آتُونِي
مثل الأول . وقرأه حمزة ، وأبو بكر عن عاصم
آتُونِي
على أنه أمر من الإتيان ، أي أمرهم أن يحضروا للعمل .
والقطر - بكسر القاف - : النّحاس المذاب .
وضمير
اسْطاعُوا
و
اسْتَطاعُوا
ليأجوج ومأجوج .
والظهور : العلو . والنقب : كسر الرّدم ، وعدم استطاعتهم ذلك لارتفاعه وصلابته .
و
اسْطاعُوا
تخفيف
اسْتَطاعُوا
، والجمع فبينهما تفنن في فصاحة الكلام كراهية إعادة الكلمة . وابتدئ بالأخف منهما لأنه وليه الهمز وهو حرف ثقيل لكونه من الحلق ، بخلاف الثاني إذ وليه اللام وهو خفيف .
ومقتضى الظاهر أن يبتدأ بفعل
اسْتَطاعُوا
ويثني بفعل
اسْطاعُوا
لأنه يثقل بالتكرير ، كما وقع في قوله آنفا
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
[ الكهف : 78 ] ثم قوله :
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
[ الكهف : 82 ] .
ومن خصائص مخالفة مقتضى الظاهر هنا إيثار فعل ذي زيادة في المبنى بموقع فيه زيادة المعنى لأن استطاعة نقب السد أقوى من استطاعة تسلقه ، فهذا من مواضع دلالة زيادة المبنى على زيادة في المعنى .
وقرأ حمزة وحده
فَمَا اسْطاعُوا
الأول بتشديد الطاء مدغما فيها التاء .
وجملة
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
مستأنفة استئنافا بيانيا ، لأنه لما آذن الكلام بانتهاء