وَيَقْدِرُ
ضد
يَبْسُطُ
. وقد تقدم عند قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
في سورة الرعد [ 26 ] .
وجملة
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
تعليل لجملة
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
إلى آخرها ، أي هو يفعل ذلك لأنه عليم بأحوال عباده وما يليق بكل منهم بحسب ما جبلت عليه نفوسهم ، وما يحف بهم من أحوال النظم العالمية التي اقتضتها الحكمة الإلهية المودعة في هذا العالم .
والخبير : العالم بالأخبار . والبصير : العالم بالمبصرات . وهذان الاسمان الجليلان يرجعان إلى معنى بعض تعلق العلم الإلهي .
[ 31 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 31 ]
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 )
عطف جملة حكم على جملة حكم للنهي عن فعل ينشأ عن اليأس من رزق اللّه .
وهذه الوصية السابعة من الأحكام المذكورة في آية
وَقَضى رَبُّكَ
الآية [ الإسراء : 23 ] .
وغيّر أسلوب الإضمار من الإفراد إلى الجمع لأن المنهي عنه هنا من أحوال الجاهلية زجرا لهم عن هذه الخطيئة الذميمة ، وتقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة الأنعام ؛ ولكن بين الآيتين فرقا في النظم من وجهين :
الأول : أنه قيل هنا
خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
وقيل في آية الأنعام
مِنْ إِمْلاقٍ
[ الأنعام :
151 ] . ويقتضي ذلك أن الذين كانوا يئدون بناتهم يئدونهن لغرضين :
إما لأنهم فقراء لا يستطيعون إنفاق البنت ولا يرجون منها إن كبرت إعانة على الكسب فهم يئدونها لذلك ، فذلك مورد قوله في الأنعام
مِنْ إِمْلاقٍ
، فإن ( من ) التعليلية تقتضي أن الإملاق سبب قتلهن فيقتضي أن الإملاق موجود حين القتل .
وإما أن يكون الحامل على ذلك ليس فقر الأب ولكن خشية عروض الفقر له أو عروض الفقر للبنت بموت أبيها ، إذ كانوا في جاهليتهم لا يورثون البنات ، فيكون الدافع للوأد هو توقع الإملاق ، كما قال إسحاق بن خلف ، شاعر إسلامي قديم :
إذا تذكرت بنتي حين تندبني * فاضت لعبرة بنتي عبرتي بدم
أحاذر الفقر يوما أن يلم بها * فيهتك الستر عن لحم على وضم