ينقطع .
وجملة
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
اعتراض أو تذييل ، وعطاء ربك جنس العطاء ، والمحظور : الممنوع ، أي ما كان ممنوعا بالمرة بل لكل مخلوق نصيب منه .
[ 21 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 21 ]
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 )
لما كان العطاء المبذول للفريقين هو عطاء الدنيا وكان الناس مفضلين فيه على وجه يدركون حكمته لفت اللّه لذلك نظر نبيه - عليه الصلاة والسلام - لفت اعتبار وتدبر ، ثم ذكّره بأن عطاء الآخرة أعظم عطاء ، وقد فضل اللّه به المؤمنين .
والأمر بالنظر موجه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ترفيعا في درجات علمه ويحصل به توجيه العبرة إلى غيره .
والنظر حقيقته توجه آلة الحس البصري إلى المبصر . وقد شاع في كلام العرب استعماله في النظر المصحوب بالتدبر وتكرير مشاهدة أشياء في غرض ما ، فيقوم مقام الظن ويستعمل استعماله بهذا الاعتبار ، ولذلك شاع إطلاق النظر في علم الكلام على الفكر المؤدي إلى علم أو ظن ، وهو هنا كذلك . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
في [ النساء : 50 ] .
و ( كيف ) اسم استفهام مستعمل في التنبيه ، وهو معلّق فعل ( انظر ) عن العمل في المفعولين . والمراد التفضيل في عطاء الدنيا ، لأنه الذي يدركه التأمل والنظر وبقرينة مقابلته بقوله :
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ
.
والمقصود من هذا التنظير التنبيه إلى أن عطاء الدنيا غير منوط بصلاح الأعمال ؛ ألا ترى إلى ما فيه من تفاضل بين أهل العمل المتحد ، وقد يفضل المسلم فيه الكافر ، ويفضل الكافر المسلم ، ويفضل بعض المسلمين بعضا ، وبعض الكفرة بعضا ، وكفاك بذلك هاديا إلى أن مناط عطاء الدنيا أسباب ليست من وادي العمل الصالح ولا مما يساق إلى النفوس الخيرة .
ونصب
دَرَجاتٍ
و
تَفْضِيلًا
على التمييز لنسبة
أَكْبَرُ
في الموضعين ، والمفضل عليه هو عطاء الدنيا .