بالتذكير بالنّعمة ، كما دلّ عليه قوله :
لَكُمْ
على وزان ما تقدم في قوله تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
[ سورة النحل : 5 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
[ سورة النحل : 8 ] الآية .
وأسند الإنبات إلى اللّه لأنه الملهم لأسبابه والخالق لأصوله تنبيها للناس على دفع غرورهم بقدرة أنفسهم ، ولذلك قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
لكثرة ما تحت ذلك من الدقائق .
وذكر الزرع والزيتون وما معهما تقدم غير مرة في سورة الأنعام .
والتفكّر تقدم عند قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
في سورة الأنعام [ 50 ] .
وإقحام لفظ « قوم » للدلالة على أن التفكّر من سجاياهم ، كما تقدم عند قوله تعالى :
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
في سورة البقرة [ 164 ] .
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
عطف على
الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ
، أي وينبت لكم به من كل الثمرات مما لم يذكر هنا .
والتعريف تعريف الجنس . والمراد : أجناس ثمرات الأرض التي ينبتها الماء ، ولكل قوم من الناس ثمرات أرضهم وجوّهم . و
مِنْ
تبعيضية قصد منها تنويع الامتنان على كل قوم بما نالهم من نعم الثمرات . وإنما لم تدخل على الزرع وما عطف عليه لأنها من الثمرات التي تنبت في كل مكان .
وجملة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
تذييل .
والآية : الدلالة على أنه تعالى المبدع الحكيم . وتلك هي إنبات أصناف مختلفة من ماء واحد ، كما قال : تسقى بماء واحد في سورة الرعد [ 4 ] .
ونيطت دلالة هذه بوصف التفكير لأنها دلالة خفية لحصولها بالتدريج . وهو تعريض بالمشركين الذين لم يهتدوا بما في ذلك من دلالة على تفرّد اللّه بالإلهية بأنهم قوم لا يتفكرون .
وقرأ الجمهور
يُنْبِتُ
بياء الغيبة . وقرأه أبو بكر عن عاصم بنون العظمة .