وعطف
وَزِينَةً
بالنصب عطفا على شبه الجملة في
لِتَرْكَبُوها
، فجنّب قرنه بلام التعليل من أجل توفر شرط انتصابه على المفعولية لأجله ، لأن فاعله وفاعل عامله واحد ، فإن عامله فعل خلق في قوله تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها
إلى قوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ
فذلك كله مفعول به لفعل
خَلَقَها
.
ولا مرية في أن فاعل جعلها زينة هو اللّه تعالى ، لأن المقصود أنها في ذاتها زينة ، أي خلقها تزين الأرض ، أو زين بها الأرض ، كقوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
[ سورة الملك : 5 ] .
وهذا النصب أوضح دليل على أن المفعول لأجله منصوب على تقدير لام التعليل .
وهذا واقع موقع الامتنان فكان مقتصرا على ما ينتفع به المخاطبون الأولون في عادتهم .
وقد اقتصر على منّة الركوب على الخيل والبغال والحمير والزينة ، ولم يذكر الحمل عليها كما قال في شأن الأنعام
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
[ سورة النحل : 7 ] ، لأنهم لم تكن من عادتهم الحمل على الخيل والبغال والحمير ، فإن الخيل كانت تركب للغزو وللصيد ، والبغال تركب للمشي والغزو . والحمير تركب للتنقل في القرى وشبهها .
و
في حديث البخاري عن ابن عباس في حجّة الوداع أنه قال « جئت على حمار أتان ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي بالناس »
الحديث .
وكان أبو سيارة يجيز بالناس من عرفة في الجاهلية على حمار وقال فيه :
خلوا السبيل عن أبي سيارة * وعن مواليه بني فزاره
حتى يجيز راكبا حماره * مستقبل الكعبة يدعو جاره
فلا يتعلق الامتنان بنعمة غير مستعملة عند المنعم عليهم ، وإن كان الشيء المنعم به قد تكون له منافع لا يقصدها المخاطبون مثل الحرث بالإبل والخيل والبغال والحمير ، وهو مما يفعله المسلمون ولا يعرف منكر عليهم .
أو منافع لم يتفطن لها المخاطبون مثل ما ظهر من منافع الأدوية في الحيوان مما لم يكن معروفا للناس من قبل ، فيدخل كل ذلك في عموم قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
في سورة البقرة [ 29 ] ، فإنه عموم في الذوات يستلزم عموم