والاستفهام إنكاري ، والمعطوف هو الإنكار .
و
الْعالَمِينَ
الناس . وتعدية النّهي إلى ذات العالمين على تقدير مضاف دلّ عليه المقام ، أي ألم ننهك عن حماية الناس أو عن إجارتهم ، أي أن عليك أن تخلي بيننا وبين عادتنا حتى لا يطمع المارون في حمايتك ، وقد كانوا يقطعون السبيل يتعرضون للمارين على قراهم . و
الْعالَمِينَ
تقدم في الفاتحة . وأرادوا به هنا أصناف القبائل لقصد التعميم .
وعرض عليهم بناته ظنا أن ذلك يردعهم ويطفئ شبقهم . ولذلك قال :
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
.
وقد تقدم في سورة هود معنى عرضه بناته ، وأن قوله :
بَناتِي
يجوز أن يراد به بنات صلبه وكنّ اثنتين أو ثلاثا ، ويجوز أن يراد به بنات القوم كلهم تنزيلا لهم منزلة بناته لأن النبي كأب لأمّته .
وجملة
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي
سكراتهم يعمهون معترضة بين أجزاء القصة للعبرة في عدم جدوى الموعظة فيمن يكون في سكرة هواه .
والمخاطب بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من قبل اللّه تعالى . وقيل هو من كلام الملائكة بتقدير قول .
وكلمة
لَعَمْرُكَ
صيغة قسم . واللام الداخلة على لفظ ( عمر ) لام القسم .
والعمر - بفتح العين وسكون اللام - أصله لغة في العمر بضم العين ، فخص المفتوح بصيغة القسم لخفّته بالفتح لأن القسم كثير الدوران في الكلام . فهو قسم بحياة المخاطب به . وهو في الاستعمال إذا دخلت عليه لام القسم رفعوه على الابتداء محذوف الخبر وجوبا . والتقدير : لعمرك قسمي .
وهو من المواضع التي يحذف فيها الخبر حذفا لازما في استعمال العرب اكتفاء بدلالة اللام على معنى القسم . وقد يستعملونه بغير اللّام فحينئذ يقرنونه باسم الجلالة وينصبونهما ، كقول عمر بن أبي ربيعة :
عمرك اللّه كيف يلتقيان فنصب عمر بنزع الخافض وهو ياء القسم ونصب اسم الجلالة على أنه مفعول المصدر ، أي بتعميرك اللّه بمعنى بتعظيمك اللّه ، أي قولك للّه لعمرك تعظيما للّه لأن القسم