تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وقرأ الجمهور
قَدَّرْنا
- بتشديد الدال - من التقدير . وقرأه أبو بكر عن عاصم - بتخفيف الدال - من قدر المجرد وهما لغتان . وجملة
إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
مستأنفة . و ( إن ) معلقة لفعل
قَدَّرْنا
عن العمل في مفعوله . وأصل الكلام قدرنا غبورها ، أي ذهابها وهلاكها . والتعليق يطرأ على الأفعال كلها وإنما يكثر في أفعال القلوب ويقلّ في غيرها . وليس من خصائصها على التحقيق . وتقدم ذكر الغابرين في سورة الأعراف . [ 61 - 65 ]

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 61 إلى 65 ]

فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) تفريع على حكاية قصتهم مع إبراهيم وقد طوي ما هو معلوم من خروج الملائكة من عند إبراهيم . والتقدير : ففارقوه وذهبوا إلى لوط فلما جاءوا لوطا . وعبر بآل لوط - عليه السلام - لأنهم نزلوا في منزلة بين أهله فجاءوا آله وإن كان المقصود بالخطاب والمجيء هو لوط . وتولى لوط - عليه السلام - تلقيهم كما هو شأن كبير المنزل ولكنه وجدهم في شكل غير معروف في القبائل التي كانت تمر بهم فألهم إلى أن لهم قصة غريبة ولذلك قال لهم :
إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
، أي لا تعرف قبيلتكم . وتقدم عند قوله تعالى :
نَكِرَهُمْ
في سورة هود [ 70 ] . وقد أجابوه بما يزيل ذلك إذ
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
إضرابا عن قوله :
إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
وإبطالا لما ظنه من كونهم من البشر الذين لم يعرف قبيلتهم فلا يأمنهم أن يعاملوه بما يضرّه . وعبر عن العذاب ب « ما كانوا فيه يمترون » إيماء إلى وجه بناء الخبر وهو التعذيب ، أي بالأمر الذي كان قومك يشكون في حلوله بهم وهو العذاب ، فعلم أنهم ملائكة . والمراد بالحق الخبر الحق ، أي الصدق ، ولذلك ذيل بجملة
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
.
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 50 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور