تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الثالث عشر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

15 - سورة الحجر

سميت هذه السورة سورة الحجر ، ولا يعرف لها اسم غيره . ووجه التسمية أن اسم الحجر لم يذكر في غيرها . والحجر اسم البلاد المعروفة به وهو حجر ثمود . وثمود هم أصحاب الحجر . وسيأتي الكلام عليه عند قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ
. والمكتبون في كتاتيب تونس يدعونها سورة
رُبَما
لأن كلمة « ربّما » لم تقع في القرآن كله إلا في أول هذه السورة . وهي مكية كلها وحكي الاتفاق عليه . وعن الحسن استثناء قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
بناء على أن سبعا من المثاني هي سورة الفاتحة وعلى أنها مدنية . وهذا لا يصح لأن الأصح أن الفاتحة مكية . واستثناء قوله تعالى :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
بناء على تفسيرهم
الْمُقْتَسِمِينَ
بأهل الكتاب وهو صحيح ، وتفسير
جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
أنهم قالوا : ما وافق منه كتابنا فهو صدق وما خالف كتابنا فهو كذب . ولم يقل ذلك إلا يهود المدينة ، وهذا لا نصححه كما نبينه عند الكلام على تلك الآية . ولو سلم هذا التفسير من جهتيه فقد يكون لأن اليهود سمعوا القرآن قبل هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقليل فقالوا ذلك حينئذ ؛ على أنه قد روي أن قريشا لما أهمهم أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استشاروا في أمره يهود المدينة . وقال في « الإتقان » ينبغي استثناء قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا