تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وجملة
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
عطف على الخبر ، وهو
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
. والتقدير : إن المتقين نزعنا ما في صدورهم من غلّ . والغلّ - بكسر الغين - البغض . وتقدم في قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
في سورة الأعراف [ 43 ] ، أي ما كان بين بعضهم من غلّ في الدنيا . و
إِخْواناً
حال ، وهو على معنى التشبيه ، أي كالإخوان ، أي كحال الإخوان في الدنيا . وأول من يدخل في هذا العموم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما شجر بينهم من الحوادث الدافع إليها اختلاف الاجتهاد في إقامة مصالح المسلمين ، والشدة في إقامة الحق على حسب اجتهادهم . كما روي عن علي - كرّم اللّه وجهه - أنه قال : إني لأرجو من أن أكون أنا وطلحة ممن قال اللّه تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
. فقال جاهل من شيعة عليّ اسمه الحارث بن الأعور الهمذاني : كلا ، اللّه أعدل من أن يجمعك وطلحة في مكان واحد . فقال عليّ : « فلمن هذه الآية لا أمّ لك بفيك التراب » . والسرر : جمع سرير . وهو محمل كالكرسي متّسع يمكن الاضطجاع عليه . والاتّكاء : مجلس أصحاب الدعة والرفاهية لتمكن الجالس عليه من التقلّب كيف شاء حتى إذا ملّ جلسة انقلب لغيرها . والتقابل : كون الواحد قبالة غيره ، وهو أدخل في التأنس بالرؤية والمحادثة . والمسّ : كناية عن الإصابة . والنصب : التعب النّاشئ عن استعمال الجهد . [ 49 ، 50 ]

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) هذا تصدير لذكر القصص التي أريد من التذكير بها الموعظة بما حلّ بأهلها ، وهي قصة قوم لوط وقصة أصحاب الأيكة وقصة ثمود . وابتدئ ذلك بقصة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لما فيها من كرامة اللّه له تعريضا بالمشركين إذ لم يقتفوا آثاره في التوحيد .