تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
45 ] . وفي معناه قوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
[ سورة الأعراف : 98 ] . وتفريع
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
اعتراض ، أي لا يمنعهم من أخذه إيّاهم تقلّبهم شيء إذ لا يعجزه اجتماعهم وتعاونهم . و
فِي
للظرفية المجازية ، أي الملابسة ، وهي حال من الضمير المنصوب في
يَأْخُذَهُمْ
. والتخوّف في اللغة يأتي مصدر تخوّف القاصر بمعنى خاف ومصدر تخوّف المتعدّي بمعنى تنقّص ، وهذا الثاني لغة هذيل ، وهي من اللغات الفصيحة التي جاء بها القرآن . فللآية معنيان : إما أن يكون المعنى يأخذهم وهم في حالة توقّع نزول العذاب بأن يريهم مقدماته مثل الرعد قبل الصّواعق ، وإما أن يكون المعنى يأخذهم وهم في حالة تنقّص من قبل أن يتنقّصهم قبل الأخذ بأن يكثر فيهم الموتان والفقر والقحط . وحرف
عَلى
مستعمل في التمكّن على كلا المعنيين ، ومحل المجرور حال من ضمير النصب في
يَأْخُذَهُمْ
وهو كقولهم : أخذه على غرّة . روى الزمخشري وابن عطية يزيد أحدهما على الآخر : أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - خفي عليه معنى التخوّف في هذه الآية وأراد أن يكتب إلى الأمصار ، وأنه سأل الناس وهو على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا . التخوّف : التنقّص . قال : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم ، قال شاعرنا :
تخوّف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النبعة السفن « 1 »
هامش
( 1 ) قلت : نسب في « الكشاف » هذا البيت إلى زهير وكذلك في الأساس وليس زهير بهذلي . ونسبه صاحب « اللسان » إلى ابن مقبل وليس ابن مقبل بهذلي وكيف وقد قال الشيخ الهذلي لعمر قال شاعرنا فهو هذلي ووقع في « تفسير البيضاوي » أن الشيخ الهذلي أجاب عمر بقوله نعم : « قال شاعرنا أبو كبير وقال الخفاجي البيت من قصيدة له مذكورة في شعر هذيل فنسبة البيت إلى أبي كبير أثبت ، وهذا البيت في وصف راحلة أثر الرحل في سنامها فتنقص من وبره . والتامك : بكسر الميم السنام المشرف . والقرد بكسر الراء المتلبد الوبر ، والنبعة قصبة شجر النبع تتخذ منه القسي . والسفن بالتحريك البرد .