المشركين قدر اللّه أجلا لهلاكهم ، فإن اللّه لم يستأصلهم ولكن هدى كثيرا منهم إلى الإسلام بالسيف وأهلك سادتهم يوم بدر .
والقرية : المدينة . وتقدمت عند قوله تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
في سورة البقرة [ 259 ] .
والكتاب : القدر المحدود عند اللّه . شبّه بالكتاب في أنه لا يقبل الزيادة والنقص .
وهو معلوم عند اللّه ، لا يضلّ ربي ولا ينسى .
وجملة
وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
في موضع الحال ، وكفاك علما على ذلك اقترانها بالواو فهي استثناء من عموم أحوال ، وصاحب الحال هو
قَرْيَةٍ
وهو وإن كان نكرة فإن وقوعها في سياق النفي سوّغ مجيء الحال منه كما سوّغ العموم صحة الإخبار عن النكرة .
وجملة
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
بيان لجملة
وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
لبيان فائدة التحديد : أنه عدم المجاوزة بدءا ونهاية .
ومعنى ( تسبق أجلها ) تفوته ، أي تعدم قبل حلوله ، شبّه ذلك بالسبق .
و
يَسْتَأْخِرُونَ
: يتأخرون . فالسين والتاء للتأكيد .
وأنّث مفردا ضمير الأمّة مرة مراعاة للفظ ، وجمع مذكرا مراعاة للمعنى . وحذف متعلق
يَسْتَأْخِرُونَ
للعلم به ، أي وما يستأخرون عنه .
[ 6 - 7 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 )
عطف على جملة
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
[ سورة الحجر : 3 ] . والمناسبة أن المعطوف عليها تضمّنت انهماكهم في الملذّات والآمال ، وهذه تضمّنت توغّلهم في الكفر وتكذيبهم الرسالة المحمّدية .
والمعنى : ذرهم يكذبون ويقولون شتى القول من التكذيب والاستهزاء .
والجملة كلها من مقولهم .
والنداء في
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
للتشهير بالوصف المنادى به ، واختيار الموصولية لما في الصلة من المعنى الذي جعلوه سبب التهكّم . وقرينة التهكّم قولهم :