يا رسول اللّه لو قصصت علينا ، فأنزل اللّه
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ سورة يوسف : 1 ، 2 ] الآيات الثلاث .
فأهم أغراضها : بيان قصة يوسف - عليه السّلام - مع إخوته ، وما لقيه في حياته ، وما في ذلك من العبر من نواح مختلفة .
وفيها إثبات أنّ بعض المرائي قد يكون إنباء بأمر مغيّب ، وذلك من أصول النبوءات وهو من أصول الحكمة المشرقية كما سيأتي عند قوله تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
[ سورة يوسف : 4 ] الآيات .
وأن تعبير الرؤيا علم يهبه اللّه لمن يشاء من صالحي عباده .
وتحاسد القرابة بينهم .
ولطف اللّه بمن يصطفيه من عباده .
والعبرة بحسب العواقب ، والوفاء ، والأمانة ، والصدق ، والتوبة .
وسكنى إسرائيل وبنيه بأرض مصر .
وتسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما لقيه يعقوب ويوسف - عليهما السّلام - من آلهم من الأذى .
وقد لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من آله أشدّ ما لقيه من بعداء كفار قومه ، مثل عمّه أبي لهب ، والنضر بن الحارث ، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن كان هذا قد أسلم بعد وحسن إسلامه ، فإن وقع أذى الأقارب في النفوس أشد من وقع أذى البعداء ، كما قال طرفة :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهنّد
قال تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
[ سورة يوسف : 7 ] .
وفيها العبرة بصبر الأنبياء مثل يعقوب ويوسف - عليهم السّلام - على البلوى . وكيف تكون لهم العاقبة .
وفيها العبرة بهجرة قوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى البلد الذي حلّ به كما فعل يعقوب - عليه السّلام - وآله ، وذلك إيماء إلى أنّ قريشا ينتقلون إلى المدينة مهاجرين تبعا لهجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .