وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
في سورة النساء [ 37 ] .
والمتّكأ : محل الاتكاء . والاتكاء : جلسة قريبة من الاضطجاع على الجنب مع انتصاب قليل في النصب الأعلى . وإنما يكون الاتكاء إذا أريد إطالة المكث والاستراحة ، أي أحضرت لهن نمارق يتّكئن عليها لتناول طعام . وكان أهل الترف يأكلون متكئين كما كانت عادة للرومان ، ولم تزل أسرّة اتكائهم موجودة في ديار الآثار .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا أنا فلا آكل متكئا »
. ومعنى
آتَتْ
أمرت خدمها بالإيتاء كقوله :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
[ سورة غافر : 36 ] .
والسكين : آلة قطع اللحم وغيره . قيل : أحضرت لهن أترجا وموزا فحضرن واتكأن ، وقد حذف هذان الفعلان إيجازا . وأعطت كل واحدة سكينا لقشر الثمار .
وقولها :
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
يقتضي أنه كان في بيت آخر وكان لا يدخل عليها إلا بإذنها . وعدّي فعل الخروج بحرف ( على ) لأنه ضمن معنى ( أدخل ) لأن المقصود دخوله عليهن لا مجرد خروجه من البيت الذي هو فيه .
ومعنى
أَكْبَرْنَهُ
أعظمنه ، أي أعظمن جماله وشمائله ، فالهمزة فيه للعدّ ، أي أعددنه كبيرا ، وأطلق الكبر على عظيم الصفات تشبيها لوفرة الصفات بعظم الذات .
وتقطيع أيديهن كان من الذهول ، أي أجرين السكاكين على أيديهن يحسبن أنهن يقطعن الفواكه . وأريد بالقطع الجرح ، أطلق عليه القطع مجازا للمبالغة في شدته حتى كأنه قطع قطعة من لحم اليد .
و
حاشَ لِلَّهِ
تركيب عربي جرى مجرى المثل يراد منه إبطال شيء عن شيء وبراءته منه . وأصل ( حاشا ) فعل يدل على المباعدة عن شيء ، ثم يعامل معاملة الحرف فيجرّ به في الاستثناء فيقتصر عليه تارة . وقد يوصل به اسم الجلالة فيصير كاليمين على النفي يقال : حاشا اللّه ، أي أحاشيه عن أن يكذب ، كما يقال : لا أقسم . وقد تزاد فيه لام الجر فيقال : حاشا للّه وحاش للّه ، بحذف الألف ، أي حاشا لأجله ، أي لخوفه أن أكذب .
حكي بهذا التركيب كلام قالته النسوة يدل على هذا المعنى في لغة القبط حكاية بالمعنى .
وقرأ أبو عمرو « حاشا للّه » بإثبات ألف حاشا في الوصل ، وقرأ البقية بحذفها فيه .
واتفقوا على الحذف في حالة الوقف .