ثم تقبل أو تلتفت من بينهم إلى واحد لكونه أكبرهم أو أحسنهم سماعا وأخصّهم بالحال .
[ 30 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 30 ]
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 )
النسوة : اسم جمع امرأة لا مفرد له ، وهو اسم جمع قلة مثله نساء . وتقدم في قوله تعالى :
وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
في سورة آل عمران [ 61 ] .
وقوله :
فِي الْمَدِينَةِ
صفة لنسوة . والمقصود من ذكر هذه الصفة أنهن كنّ متفرقات في ديار من المدينة . وهذه المدينة هي قاعدة مصر السفلى وهي مدينة ( منفيس ) حيث كان قصر العزيز ، فنقل الخبر في بيوت المتصلين ببيت العزيز . وقيل : إن امرأة العزيز باحت بالسر لبعض خلائلها فأفشينه كأنّها أرادت التشاور معهن ، أو أرادت الارتياح
بالحديث إليهن ( ومن أحب شيئا أكثر من ذكره ) .
وهذا الذي يقتضيه قوله :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
[ سورة يوسف : 31 ] وقوله :
وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ
[ سورة يوسف : 32 ] .
والفتى : الذي في سنّ الشباب ، ويكنى به عن المملوك وعن الخادم كما يكنى بالغلام والجارية وهو المراد هنا . وإضافته إلى ضمير
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ
لأنه غلام زوجها فهو غلام لها بالتبع ما دامت زوجة لمالكه .
وشغف : فعل مشتق من اسم جامد ، وهو الشغاف - بكسر الشين المعجمة - وهو غلاف القلب . وهذا الفعل مثل كبده ورآه وجبهه ، إذا أصاب كبده ورئته وجبهته .
والضمير المستتر في
شَغَفَها
ل
فَتاها
. ولما فيه من الإجمال جيء بالتمييز للنسبة بقوله :
حُبًّا
. وأصله شغفها حبه ، أي أصاب حبه شغافها ، أي اخترق الشغاف فبلغ القلب ، كناية عن التمكن .
وتذكير الفعل في
وَقالَ نِسْوَةٌ
لأن الفعل المسند إلى ألفاظ الجموع غير الجمع المذكر السالم يجوز تجريده من التاء باعتبار الجمع ، وقرنه بالتاء باعتبار الجماعة مثل
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
[ سورة يوسف : 19 ] .
وأما الهاء التي في آخر
نِسْوَةٌ
فليست علامة تأنيث بل هي هاء فعلة جمع تكسير ، مثل صبية وغلمة .
وقد تقدم وجه تسمية الذي اشترى يوسف - عليه السّلام - باسم العزيز عند قوله